أهمية عقد لقاءات في المأثورات الشعبية

لطفي الخوري

أهمية عقد لقاءات في المأثورات الشعبية
لطفي الخوري
بعد أن كان الاهتمام في الاقطار العربية بالمأثورات الشعبية منحصرا في دائرة ضيقة اقتصرت على الدراسات والاجتهادات الفردية والبحوث الشخصية، توسع هذا الاهتمام بشكل ملحوظ واصبح أمره على مستوى الدولة أو على الصعيد الرسمي بعبارة أدق، أن هذا التطور نحو الالتفات إلى اهمية المأثورات الشعبية لم يقف عند هذا الحد أي اهتمام الدولة به ورعايتها للتراث الشعبي، بل ازداد توسعا مما حدا بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إلى الدعوة إلى عقد حلقة خاصة به في نطاق جامعة الدول العربية.
وهكذا تطور هذا الاهتمام فأصبح على المستوى الدولي بالنسبة إلى الاقطار العربية لما للتراث الشعبي من اهمية بالغة وتأثير ملحوظ في دراسة سبل النهوض بالشعب العربي من كافة النواحي التربوية منها أو الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية وذلك عن طريق دراسة عاداته وتقاليده ومأثوراته وحرفه اليدوية.
فكان أن عقدت حلقة عن" العناصر المشتركة في المأثورات الشعبية في الوطن العربي خلال الفترة الواقعة بين ١٣- 20 /10/ ۱۹۷۱ برعاية المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في مقر الامانة لجامعة الدول العربية في القاهرة" فكان هذا أول اجتماع عربي مشترك على مستوى الوطن العربي في ميدان المأثورات الشعبية.
وشاركت في هذا الاجتماع تسع دول عربية: الجمهورية العراقية- المملكة الاردنية الهاشمية- ابو ظبي- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية- الجمهورية العربية الليبية- فلسطين- دولة الكويت- جمهورية مصر العربية- المملكة المغربية. وقد قدمت بعض من هذه الدول تقاريرها حول جهودها في میدان المأثورات الشعبية.

إن اهمية عقد مثل هذه اللقاءات تبرز من خلال التوصيات التي خرجت بها هذه الحلقة.
ومن جملة التوصيات التي استقرت الحلقة على التقدم بها إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في جامعة الدول العربية والتي بلغت احدى وعشرين توصية هي التوصية بعقد الحلقة التالية للمأثورات الشعبية يكون موضوعها، توحيد مناهج المأثورات الشعبية ودراستها في الاقطار العربية، ويترتب على هذه التوصية قيام الباحثين والدارسين بوضع مناهج هذا الجمع والاساليب التي يرون انها الاسلم والاصح لاتباعها وطريقة دراسة هذه المأثورات والتقدم بنتائج بحوثهم وآرائهم إلى الحلقة في اجتماعها القادم، ومن تلك التوصيات ضرورة قيام الجامعات والمعاهد المتخصصة ومراكز البحوث بالاهتمام بدراسة العناصر المشتركة في المأثورات الشعبية في اقطار الوطن العربي ويعني هذا ابراز مثل هذه العناصر في المأثورات الشفاهية خاصة فيما يتعلق منها بدورة الحياة: الولادة- الزواج- الوفاة، وكذلك تلك العناصر المشتركة في الأمثال والحكايات والسير الشعبية وأغاني العمل والعمل على دراسة الاسس المشتركة لهذه المأثورات الشعبية ومدى تأثيرها بالمحيط الذي نشأت فيه ومدى تأثرها بالبيئات التي تجاورها، ثم أوصت الحلقة بضرورة العناية بتحقيق التراث ونشره والاهتمام بتحقيق النصوص الاساسية من التراث الشعبي العربي ونشرها والتي تزخر بها مضامين امهات المراجع العربية.
كما أوصت الحلقة بضرورة ترجمة الدراسات التي صدرت باللغات الاجنبية عن المأثورات الشعبية العربية تلك التي ألفها الاجانب والمستشرقون عن تراثنا الشعبي لتكون أولا مادة ميسرة امام الباحثين والدارسين العرب ليتمكن هؤلاء من تصحيح ما ورد فيها من معلومات خاطئة وتهيئة ونشر الدراسات النقدية لها وكان الاهتمام بترجمة المؤلفات الفولكلورية العالمية محور احدى التوصيات الأخرى وبصفة خاصة المراجع الاساسية التي تبحث في علم الفولكلور كما شملت هذه التوصية ضرورة ترجمة بعض الدراسات العربية المختصة إلى اللغات الأجنبية.
وهناك توصية بارزة أخرى تؤكد على إیفاد مبعوثين متخصصين في المأثورات الشعبية للمشاركة في المؤتمرات العلمية العالمية المتخصصة بالفولكلور وتقديم البحوث عن التراث الشعبي العربي، كما دعت هذه التوصية الدول العربية إلى المشاركة في عضوية الهيئات والمؤتمرات الدولية المعنية بالفولكلور وتأكيد الدور الحضاري للثقافة الشعبية العربية في الثقافة الانسانية. وهذه التوصية لها اهميتها الخاصة ولها علاقة وثيقة بالتوصية رقم (۱۹) التي ركزت على اعتبار دراسة وإحياء التراث الشعبي الفلسطيني واجبا قوميا تقوم به مراكز البحوث والهيئات نظرا لما تقوم به سلطات الاحتلال الصهيوني الاراضي المقدسة من اجتثاث للتراث العربي في ذلك الجزء الغالي من الوطن العربي بسرقتها هذا التراث وادعائها إياه واستغلاله على أنه تراث اسرائيلي وتزييفه وتزويره والتجول به في شتى انحاء العالم، وعلى هذا فإن المشاركة في عضوية الهيئات والمساهمة في المؤتمرات الدولية المعنية بالفولكلور والتأكيد على الدور الحضاري للثقافة الشعبية العربية في الثقافة الانسانية هو الرد العلمي الحاسم والطريقة العلمية لفضح ادعاءات سلطات الاحتلال الصهيوني واستغلالها للتراث العربي وكشف تزويرها وسرقتها للتراث الشعبي العربي وتزييفه.
وجاءت احدى التوصيات لتدعو إلى تأليف مجلس قومي لرعاية المأثورات الشعبية والهدف من تأليف هذا المجلس هو خلق رابطة وثيقة بين المعنيين برعاية المأثورات الشعبية ودراستها في الوطن العربي وتنسيق الجهود المبذولة في هذا السبيل على الصعيد القومي وتبادل الخبرات والنماذج بين الدول والهيئات والافراد في الوطن العربي الكبير وتشجيع الاعمال الجادة في جمع المأثورات الشعبية وتصنيفها وفهرستها ودراستها.

ومن التوصيات المهمة الاخرى الدعوة إلى انشاء مركز قومي للمأثورات الشعبية ليقوم بتنسيق الجمع والتصنيف والدراسة والعرض على الصعيد القومي مع تدريب العاملين في هذا المجال على الاساليب والمناهج العلمية عند تسجيل المأثور الشعبي وتصنيفه وعرضه. كما أوصت الحلقة بتأليف لجنة لوضع مشروع معجم عربي للمأثورات الشعبية وذلك لكي تستقر المصطلحات ودلالاتها. وكذلك تعقد اللجنة من الخبراء للاتفاق على اسس دليل العمل الميداني في مجال المأثورات الشعبية. فالذي نستخلصه من كل هذه التوصيات هو أهمية عقد مثل هذه اللقاءات والفائدة الكبيرة البارزة التي نجمت عنها، على أنه بالرغم من هذه التوصيات الواسعة الشاملة نفسها ألا وهي اللقاءات الشخصية التي تبرز ناحية أخرى لا تقل اهمية عن التوصيات تمت بين المشاركين في هذه الحلقة والاستفادة التي تمخض عنها تبادل الخبرات والآراء بين العاملين في ميدان الفولكلور، فقد كان لها الأثر الكبير في التوصيات التي برزت من خلال عقد جلسات الحلقة والتي كانت كما اسلفنا أول لقاء عربي مشترك في ميدان المأثورات الشعبية.
ونحن نتطلع إلى المزيد من مثل هذه اللقاءات وإلى قيام الجهات التي يعنيها الامر بالعمل وبذل الجهد لتنفيذ هذه التوصيات.. لكافة العاملين المخلصين في ميدان المأثورات الشعبية تحقيق المزيد من النجاحات لخدمة تراثنا الشعبي وحضارتنا العريقة.

  • المعرض الدائم في بابل / كلية الفنون الجميلة في بابل
  • المعرض الدائم في واسط / جامعة واسط
  • المعرض الدائم في كربلاء / البيت الثقافي في كربلاء
  • المعرض الدائم في البصرة / البيت الثقافي في البصرة
  • المعرض الدائم في تكريت / جامعة تكريت
  • المعرض الدائم في الفلوجة / البيت الثقافي في الفلوجة
  • المعرض الدار الدائم في الديوانية
  • المعرض الدار الدائم في ذي قار