دراسات وبحوث

حكاية مجلة التراث الشعبي

لطفي الخوري

المرحوم لطفي الخوري
بين التراث الشعبي والمسح الميداني للصناعات الشعبية
تقي مطشر الشحماني

منذ زمن بعيد وأنا أفكر أن أكتب عن استاذي المرحوم لطفي الخوري رئيس تحرير مجلة التراث الشعبي الذي تربطني به علاقة صداقة منذ عام ١٩٦١، حين كان يعمل في رقابة المطبوعات وأعمل أنا في ذاتية الوزارة حيث كان رحمه الله يحثني على الكتابة التي كنت اتهيبها، وحين ذهبت برحلة إلى أهوار العمارة لمدة أسبوع وعدت لأحكي له مشاهداتي عنها طلب مني أن اكتب عنها، وبالفعل كتبت (ليلة من ليالي الجنوب)، و(تقاليد الزواج في لواء العمارة) وقام بنشرها لي مشكورا في مجلة التراث الشعبي لأتجرأ واكتب بعدها (صلة التعبير بين الأدب الشعبي والأدب العربي). و(تطابق العرف العشائري مع القانون المدني)، و(الهوسة) الشعبية، والتي تفضل بنشرها جميعا في مجلة التراث الشعبي. وحين حدث انقلاب عام ١٩٦٨ وألغي امتياز الصحف والمجلات قدم المرحوم لطفي الخوري طلبا لوزير الثقافة والاعلام (وكان حينها المرحوم الشاعر شفيق الكمالي والذي تربطه به صداقة وطيدة) لإصدار مجلة التراث الشعبي من قبل الوزارة، وبالفعل وافق الكمالي على الطلب وصدر أمر وزاري بتشكيل هيئة التحرير بالشكل التالي:
1- الدكتور أكرم فاضل (مدير دائرة التراث الشعبي) مديرا للتحرير
2- لطفي حبيب الخوري رئيسا للتحرير
3- تقي مطشر سكرتيرا تنفيذيا للمجلة

عندها تفرغنا المرحوم لطفي الخوري وأنا للعمل على اصدار المجلة، وبقي الدكتور أكرم فاضل في الوزارة يمارس عمله مديرا لدائرة التراث الشعبي.
وعند اصدار العدد الأول أخبرنا المرحوم الخوري أنه لن يكتب على غلاف المجلة الداخلي سوى اسم رئيس التحرير، لمحذورات سياسية لكون الدكتور أكرم فاضل يساريا، وانا (مفصول سياسي أعدت للخدمة). وعند اعتراض الدكتور أكرم فاضل أن هذا مخالف لقانون المطبوعات أقنعه الخوري بأن المجلة تصدر عن الوزارة، وهي الجهة الوحيدة المعنية بالأمر. واستمر الأمر على هذا الحال لحين انفصال المجلة عن المركز الفولكلوري بعد السنة الخامسة، والتحاقها بدائرة الشؤون الثقافية، حينها كتب المرحوم الخوري اسم الشاعر محمد جميل شلش مشرفا عاما والخوري رئيسا للتحرير والشاعر سعدي يوسف سكرتيرا للتحرير ونسب حينها الاخ قاسم خضير عباس مع إحدى الأخوات واعتقد أن اسمها سعاد.. (الاستاذ قاسم اعرف بالاسم مني) للعمل في المجلة، بعدها لم تعد تربطني بالمجلة صلة، وعُين الدكتور أكرم فاضل مديرا للمركز الفولكلوري، وبقيت أنا رئيسا لقسم المعارض والمبيعات ورئيسا للجان المسح الميداني.
وقبل أن اكتب عن المرحوم الخوري ودوره في تأسيس المركز الفولكلوري أود أن أصحح بعض المعلومات التي وردت في بحث (أ.د. ابراهيم خليل العلاف، استاذ التاريخ المتمرس في جامعة الموصل) حيث ذكر في بحثه القيم عن المرحوم الخوري المعنون (لطفي الخوري والدراسات الفولكلورية في العراق) والذي قال فيه:( إن المرحوم الخوري اسس المركز الفولكلوري بمساعدة المهتمين بالتراث الشعبي العراقي منهم الشاعر سعدي يوسف والكاتب والباحث الموسوعي الاستاذ عبد الحميد العلوچي والاستاذ والمترجم والكاتب أكرم فاضل، أسسه في بغداد سنة ١٩٧١ وكان مقره في الشورجة من جهة شارع الجمهورية في عمارة تعود إلى وزارة الثقافة والاعلام ثم انتقل الى موقعه الحالي بالقرب من ساحة كهرمانة).
والامر ليس كما ذكر الدكتور الفاضل لأن فكرة انشاء المركز الفولكلوري كانت تراود المرحوم لطفي الخوري منذ صدور مجلة التراث الشعبي، وقد حصل على نسخة من النظام الداخلي للمركز الفولكلوري المصري، وأعجب بمهامه واقسامه وبدأ بالتعديل على نظام المركز الفولكلوري المصري ليناسب متطلبات العمل في العراق، وبمساعدة الوزير الكمالي تم بالفعل اصدار النظام الداخلي للمركز الفولكلوري العراقي بالجهود الفردية للمرحوم الخوري، وكلف المرحوم الخوري كل من:
1- الاستاذ المترجم ماجد النجار
2- ناهض نجم الدين
3- تقي مطشر
للبحث عن مقر للمركز الفولكلوري فوقع الاختيار على عمارة محمود الصراف في تقاطع ساحة كهرمانة وبدأنا فورا بالعمل على تأثيث المقر حيث توجد في الطابق الأرضي قاعة لعرض وبيع منتوجات الصناعات الشعبية والتي تم تصميمها من قبل المهندسة( وجدان نعمان ماهر الكنعاني والمهندس زهير سلمان اسود) وبإشراف المرحوم الخوري نفسه.
أما الطابق الاول فشمل:
1- كادر مجلة التراث الشعبي المتكون من الخوري رئيسا وتقي مطشر سكرتيرا تنفيذيا والاستاذ ماجد النجار مصمما.
2- قسم المعارض والمبيعات والمسح الميداني.
3- قسم الادب الشعبي والذي تكون من عدة اقسام منها الدراسات الفولكلورية والعادات والتقاليد. وغيرها من فنون الادب الشعبي. وحين الانتقال للبناية الجديد تم تنسيب خيرة الكتاب والادباء والشعراء للعمل في المركز الفولكلوري، فقد أصبح الاستاذ عبد الحميد العلوجي رئيسا لقسم الادب الشعبي الذي يضم الأساتذة:
1- الكاتب هادي العلوي
2- الشاعر كاظم السماوي
3- الشاعر رشدي العامل
4- الشاعر سعدي يوسف
5- الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد
6- الشاعر صاحب العقابي
7- القاص عبد الستار ناصر
8- القاصة بثينة الناصري
9- المترجم عبد الوهاب الداقوقي
10- المترجمة نضال فاضل عباس المهداوي
11- الرسامة التشكيلية وداد الاورفلي
12- السيدة رجاء الدليمي
13- الممثل شكري العقيدي
14- الممثل اسماعيل الشيخلي
(بعض السادة المذكورين اعلاه هم قدموا طلبا للعمل في المركز الفولكلوري والبعض ابعدوا من الوزارة للمركز الفولكلوري لميولهم اليسارية).
وأصبح المركز الفولكلوري عبارة عن خلية نحل، فتم تجهيز المعرض بكافة أنواع الصناعات الشعبية من مواد نحاسية وبسط وسجاد وأحذية شعبية وملابس فولكلورية رجالية ونسائية كردية وعربية وآشورية.
وتم من خلال عمل المجلة اصدار كتابين:
1- موالات بغدادية لعامر رشيد السامرائي
2- كتاب عن الكرخي للشاعر زاهد محمد
وأما قسم الأدب الشعبي فقد أنهى كتاب (الموروث الشعبي في حكايات ألف ليلة وليلة).
أما قسم المسح الميداني للعادات والتقاليد فقد انجز استمارات الاستبيان التالية وعممناها على المدارس في كافة انحاء العراق بمساعدة وزارة التربية:
1- عادات وتقاليد الخطبة والزواج في القرى والنواحي والأرياف والمدن.
2- عادات وتقاليد الولادة.
3- عادات وتقاليد الختان.
4- عادات وتقاليد الوفاة.
5- عادات وتقاليد الزراعة والحصاد وأدواتها.
6- عادات وتقاليد الصيد وأنواعه.
7- الأغاني الفولكلورية السائدة.
وبالفعل تم استلام الاستمارات وادراج المعلومات الوارد فيها في سجلات خاصة تشمل ما ذكرناه، وبعد ذلك توجه المرحوم لطفي الخوري إلى المسح الميداني للصناعات الشعبية في العراق، لعمل خارطة تمثل الصناعات الشعبية في العراق وشرائها وعرضها في المعرض الفولكلوري، واخذ نماذج منها للاشتراك بها بمعارض تقام خارج العراق، حيث تم تشكيل لجنة للمسح الميداني برئاسة الخوري وعضوية كل من:
1- ماجد النجار
2- ناهض نجم الدين
3- تقي مطشر
4- نزار السامرائي( مصورا)
وكانت أول جولة للجنة في محافظة الموصل حيث شملت جميع أقضيتها ونواحيها، وكذلك محافظة دهوك بجميع أقضيتها ونواحيها، وتم توثيق البحوث والدراسات عن الصناعات الشعبية وشراء نماذج منها. وكادت اللجنة أن تتعرض لخطر السيول التي جرفت سيارتنا (الباص مارسيدس ١٨ راكبا) لولا عناية الله وخبرة سائقها المصلاوي الذي يعرف المنطقة جيدا. وفي رحلة ثانية قامت اللجنة بسفرة إلى محافظات الفرات الأوسط وبرئاسة المرحوم الخوري حيث تم شراء وتصوير وتوثيق الصناعات الشعبية في هذه المنطقة.. وحين اطمأن المرحوم الخوري بكسب اللجنة للمهارات الفنية للمسح الميداني أصبحت رئاستها للأستاذ ماجد النجار، وحين انتقال النجار للعمل في قسم الترجمة توليت أنا رئاستها، وتم تنسيب السيدين أحمد فرج ذياب ومحمد شوقي البغدادي للعمل في لجنة المسح الميداني وكموظفين في قسم المعارض والمبيعات.
وقد شارك المركز الفولكلوري في نشاطات (المجلس العالمي للحرف والصناعات الشعبية) وقد مثل المرحوم الخوري العراق في اجتماعات المجلس في المكسيك والهند.

كما شارك المركز الفولكلوري بمعارض للصناعات الشعبية في كثير من دول العالم ومن أهم هذه المعارض:
1- معرض للصناعات الشعبية في لندن وحضره المرحوم لطفي الخوري ومحمد جميل شلش.
2- معرض للصناعات الشعبية في موسكو وحضره المرحوم الخوري وأنا تقي مطشر.
3- معرض للصناعات الشعبية في مدينة وارشو ضمن فعاليات الأسبوع العراقي للفنون الشعبية وعرض الأزياء وتولينا إعداده أنا والأخ قاسم محمد.
4- معرض للصناعات الشعبية في مدينة كراكوف البولونية، وكنت برفقة الفنان التشكيلي الاستاذ خالد الذي مثل مركز الحرف والصناعات الشعبية.
5- البينالة العالمية للدمى الشعبية، وقد اصطحبت معي مجموعة من الدمى التي تمثل الأزياء الشعبية العراقية من عمل الفنانة (ساجدة النواب) وقد انتخبتُ عضوا في لجنة التحكيم الدولية للبينالة، ونالت الدمى العراقية المركز الثاني عالميا (ريشة الطاووس الفضية) مشاركة مع إندونيسيا.
كما بذل المرحوم الخوري جهودا جبارة لإقامة أول مؤتمر عالمي للدراسات الفولكلورية في العراق، وقد حضر المؤتمر مجموعة من المختصين في الأدب والتراث الشعبي من الاقطار العربية والاجنبية واذكر منهم:
الدكتور عبد الرحمن وزوجته بنت الشاطئ من مصر
عبد المجيد بن جدو من الجزائر
وكذلك من السودان وفلسطين ولبنان
والاستاذ روكس بن زائدة العزيري من الأردن
وباحثون ومختصون من اسبانيا وامريكا وفرنسا والهند.
وكان مؤتمرا ناجحا وقد غطت صحيفة الجمهورية حينها وقائع المؤتمر. كما أقمنا سفرة للوفود الى محافظة الموصل رافقنا في الباص السياحي المرحوم الشيخ جلال الحنفي الذي قدم دراسة للمقام العراقي بشكل واف وقدم بصوته نماذج للمقام العراقي آنست الزوار طول الطريق وتعبه.
ان الكتابة عن شخصية فذة ومختصة ومولعة بالتراث الشعبي مثل المرحوم لطفي الخوري لا تكفيها المئات من الصفحات، فقد كان رحمه الله مخلصا في عمله حريصا كل الحرص، ولا اتذكر يوما أنه غاب عن الدوام الرسمي، وكان أحيانا يستمر بالعمل معنا حتى الساعة الثامنة مساء إضافة إلى كونه يعيش حالة الخطر القلقة لإعدام ابنة أخيه البير الخوري وزوجها لاتهامهم بالعمل مع الأنصار الشيوعيون في شمال العراق.
أقدم هذه الدراسة المقتضبة عن استاذي الخوري وأنا خجل أن أكون قصرت أو نسيت بعضا من أعماله في خدمة التراث الشعبي فعذرا له ولكم.

  • المعرض الدائم في بابل / كلية الفنون الجميلة في بابل
  • المعرض الدائم في واسط / جامعة واسط
  • المعرض الدائم في كربلاء / البيت الثقافي في كربلاء
  • المعرض الدائم في البصرة / البيت الثقافي في البصرة
  • المعرض الدائم في تكريت / جامعة تكريت
  • المعرض الدائم في الفلوجة / البيت الثقافي في الفلوجة
  • المعرض الدار الدائم في الديوانية
  • المعرض الدار الدائم في ذي قار