دراسات وبحوث

إعادة النظر في التفسير الصوفي وتطوره كجنس أدبي خاص جمال الياس

a12

إعادة النظر في التفسير الصوفي
وتطوره كجنس أدبي خاص
جمال الياس
ترجمة: علي السعيدي

يجري التعاطي مع التفسير الصوفي للقرآن على نطاق واسع باعتباره جنساً أدبياً وعلمياً خاصاً ضمن المجال الأوسع للدراسات الإسلامية. وكثيراً ما يصف الكُّتاب المتصوفة أنفسهم بأنَّهم مساهمين في حقلٍ معين من تلك العلوم حين يفسرون القرآن. وخلال القرن الماضي، لم يتعاطَ كثيرٌ من الباحثين، من داخل الدائرة الإسلامية ومن خارجها، في كتاباتهم مع فكرة التراث الصوفي في التفسير الذي يمتد عمره لألف عام فحسب، بل سعوا لتعريفه وأرشفته وفهرسته.
تتناول هذه الدراسة تلك الفرضيات وتتحداها من خلال البحث المعمق والمباشر لمادة التفسير الصوفي لعصر ما قبل الحداثة والبحث في ماوراء فرضية أنَّ العقيدة الصوفية في تعدد طبقات المعنى وطبقات الوجود تتطلب بالضرورة إبراز المعنى الباطني في جميع كتابات التفسير الصوفي.
الإعتقاد بالمستويات الهرمية للوجود والمعنى شكل جنبة مهمة في الفكر الصوفي مفادها أنَّ للوجود والحقائق الوجودية والنصوص والرسالات الإلهية وجسم الإنسان والعالم المرئي وجوداً متعدد المستويات. ولعل أفضل تلك التصنيفات وأكثرها أهمية هو التفريق بين الظاهر والباطن، وهو تقسيم شائع في جنبات أخرى من الفكر الإسلامي. بيد أنَّ الكُّتاب المتصوفة طالما يلجؤون الى تقسم أكثر سعة بين تعدد طبقات المعنى والإشارة، خصوصاً في حواراتهم بشأن النص القرآني والرسالة (التي يحملها). وغالباً ما يتم ذلك على أساس المقولات المنسوبة لشخصيات مهمة من حقبة التأسيس في الاسلام (صدر الإسلام). لهذا يروى عن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) ( ت 148 ه/ 765 م) قوله أنَّ «كتاب الله «عزّ وجلّ» على أربعة أشياء: على العبارة، والإشارة، واللطائف، والحقائق، فالعبارة للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء»(1).
كذلك يوجد حديث للإمام علي بن أبي طالب «عليه السلام» يقول فيه:
« ما من آية إلاَّ ولها أربعة معان: ظاهرٌ وباطنٌ وحدٌّ ومطَّلع، فالظاهر التلاوة والباطن الفهم والحدُّ هو أحكام الحلال والحرام والمطَّلع هو مراد الله من العبد بها»(2) . فضلاً عن ذلك، هناك حديث آخر للإمام علي (عليه السلام) يستخدم فيه عدد من التعابير الأخرى التي توضح أنَّ لا بد من فهم القرآن من خلال ثلاثة مستويات من التعبير لكل منها بعدان(3) :
«ما نزلت آية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ أقرأنيِّها وأملاها عليَّ، فأكتبها بخطّي. وعلَّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها. ودعا الله لي أنْ يعلِّمني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، ولا علمًا أملاه عليَّ فكتبته منذ دعا لي ما دعا» (4).
إنَّ التعابير التي تظهر في هذه الإقتباسات تمثل المعالم الرئيسة التي تبيّن مختلف أنماط التفسير القرآني في كتابات المتصوفة، رغم أنَّ مصطلحي «تفسير» و«تأويل» يظهران بشكل مضطرد أكثر من التعابير الأخرى التي يوظف كل منها للتعبير عن أمور مختلفة في كتابات بعض أكثر مؤلفي المتصوفة الأوائل أهميةً. وفي غالبية كتابات المتصوفة عن القرآن بدءاً بالحقبة الأولى وما تلاها، كثيراً ما يُستخدم تعبير ‹التفسير› في الإشارة الى التفسير الظاهري للآية القرآنية المتعلق بأسباب النزول، في حين يستعمل «التأويل» للتفسير المجازي الغيبي. وفكرة أنَّ كلمة تفسير تعبر عن التفسير الظاهري في حين تعبر كلمة تأويل عن التفسير الباطني فكرة شائعة في معظم كتابات المتصوفة، حتى إنَّها أكثر شيوعاً في الكتابة عن مفسري القرآن من المتصوَّفة، ورغم أنَّه يصعب الحكم بهذا الخصوص اعتماداً على كتابات المتصوفة التي سبقت أو عاصرت أبا حفص عمر السهروردي (ت 632هـ/ 1234 م)، إذْ يبدو من غير الواضح أنَّ المصطلحين قد اكتسبا معناهما الرسمي المميز، فغالباً ما يجري استخدامهما بشكل متبادل.
استعمل كتّاب آخرون مصطلحات مختلفة كـ «التفهيم» و«الاستنباط» لتبيان ما يرونه من فروق نوعية مهمة في عملية التفسير، رغم أنَّ مثل هذه التسميات قد جرى استخدامها بشكل خاص أكثر من مصطلحي «التفسير»و«التأويل» الأكثر شيوعاً.
وغرضي من هذا المقال هو استنطاق فعالية الفكر في التفسير الصوفي كجنس كتابي فريد من خلال تحليل العرف الأكاديمي الحديث في تصنيف التفسير الصوفي للقرآن في ضوء كتابات مشاهير المتصوفة للتحقق من الكيفية التي تبدو بها أعمال التفسير تلك متناقضة مع الحكمة التقليدية المتعلقة بوجود مثل هذا الجنس الكتابي الرسمي.
يحاول معظم الباحثين المعاصرين، ممن درسوا تفاسير القرآن التي كتبها المتصوّفة، أنْ يفهموا تطور التفسير الصوفي من خلال اعتمادهم على أنظمة الحقب التاريخية. وقد أثبتت واحدة من تلك الصيغ، التي عرضها «كيرهارد باورنك» من حيث المبدء، أَّنَّها تحظى بقبول كبير، وبناءً عليها، حدث تطور التفسير الصوفي في خمسة حقب تاريخية. (5) امتدت الحقبة الأولى من القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي حتى القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، وانقسمت بدورها الى مرحليتن: (أ) تلك المسماة بمرحلة السَلَف الذين سبقوا مرحلة الكتابة الفعلية للتفاسير الصوفية للقرآن، و(ب) مرحلة السُلمي (ت 412هـ/ 1021م) والشخصيات الصوفية الأولى الذين شكلوا مصادره الرئيسية.
ومن أمثلة الأشخاص الذي يمثلون تلك المرحلة من الحقبة الأولى الحسن البصري (ت 110هـ/728 م) وجعفر الصادق وسفيان الثوري (ت161هـ/778)وأولئك الذين يمثلون المرحلة الثانية وهم أسماء معروفة من حقبة التأسيس للتصوف كـ «ذنون المصري» (ت246هـ/861 م) وسهل التستري (ت 283ه/896 م) وأبو سعيد الخراز (ت 286هـ/899 م) والجنيد (ت 298هـ/ 910م) وابن عطاء الأدمي (ت311هـ/923م)، ولم يؤلف معظم هؤلاء أعمالاً خاصة بهم في التفسير.(6)
أمَّا الحقبة الثانية فتمتد من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي حتى السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي ويشمل ثلاثة تقسيمات فرعية مختلفة: ما يسمى بالتفاسير الصوفية المعتدلة والتفسيرات الباطنية المدينة بشكل عميق لمؤلَف السُلمي وتفاسير القرآن المكتوبة بالفارسية. وتمتد الحقبة الثالثة من بداية القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي حتى منتصف القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي والتي تتضمن تفاسير تعرف بانتمائها الى مدارس التصوَّف.(7)وتتضمن الحقبة الرابعة من حقب «باورنج» التفاسير المكتوبة في الهند والامبراطوية العثمانية والأراضي التيمورية، والتي تعني في هذا السياق الأراضي غير العربية التي يحكمها الأتراك والعالم المتحدث بالفارسية خارج ايران. وتمتد الحقبة الخامسة والأخيرة من القرن الثالث عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي حتى عصرنا الحالي وتتميز، كما يرى «بارورنج»، بكونها «مرحلة التدهور والتي يبدو أنَّها مستمرة حتى اليوم»(8) .
قد تكون الجنبة الأكثر أهمية في هذه الصيغة الزمنية أنَّها اتبعت أنظمة أكثر شيوعاً وأقل إبداعاً في تقسيم التاريخ الإسلامي، بمعنى الصعود من حقبة التأسيس باتجاه العصر الذهبي الكلاسيكي متتبعة حقب التشكل المؤسساتي وما ترتب عليه من تقنين اللهجات وما أدى في النهاية إلى التدهور حتى العصر الحالي.
هذه صيغة شائعة تستخدم لوضع التصورات والمفاهيم المتلعقة بالتاريخ الصوفي غير أنَّها قابلة للتطبيق على الشريعة واللاهوت والعديد من المؤسسات الإسلامية، الإجتماعية منها والفكرية.
ليس في هذا الإطار المفاهيمي ما يمكن أنْ يسهم في مساعدة المرء على فهم شكل التفاسير الصوفية للقرآن في حقبة تاريخية معينة، ومحتواها وعلاقتها بالمجتمع المعاصر أو أيَّ شيء آخر أكثر من تبيانها حقيقة واضحة جداً هي أنَّ أعمال التفسير اللاحقة كثيراً ما اعتمدت على سابقاتها.
هذه الصيغة المكونة من خمس مراحل لتصنيف التفاسير الصوفية للقرآن، والتي أصبحت سائدةً في دراسات الباحثين الناطقين بالإنجليزية، لا تمثل تقدمًا كبيراً في فهم تطور التفسير الصوفي وطبيعته اعتماداً على كتابات «سليمان أتيس»، وهو عالم تركي قام بقدر كبير من العمل البحثي المتعلق بتشكيل تاريخ التفاسير الصوفية للقرآن وتصنيفها.(9) كذلك قام «أتيس» بتصنيف الأعمال المتعلقة بالتفسير الصوفي الى صيغة خماسية هي كما يلي:
1.حقبة التأسيس
2.حقبة التنظيم
3.حقبة التطور والإزدهار
4.الحقبة التي هيمنت فيها تفسيرات «ابن عربي» ومفهومه في وحدة الوجود.
5.الحقبة العثمانية. (10)
يشبه نظام التقسيم الزماني هذا ما جاء به «بورنج» رغم تضمنه فرقاً مهماً واحداً (قد يكون ميزة) كونه يعتمد مدونات شخصية صوفية تعد الثانية في تأثيرها بعد «السُلمي» لتحديد نقطة تحول تاريخية. وبطبيعة الحال، يعتبر تصنيف «أتيس» محدوداً ومتواضعاً فيما يتعلق باتساعه المزعوم، بمعنى إنَّه بدلاً من الحديث عن اللغة الرائجة حينها كما اقترح «بورينج»، فإنَّه اقتصر على مناقشة الإمبراطورية العثمانية.
وتشترك الصيغتان كلتاهما في عيب أساس ذاك أنَّ مثل هذه الأنماط من تسجيل الحقب الزمنية المتسلسلة لم تكن قائمة على اساس مراحل التطور ضمن التفاسير الصوفية أو على كتابات التفسير نفسها، أو على تغيرات منهجية قام على اساسها المفكرون والكتاب المتصوفة بتفسير القرآن. بدلاً من ذلك، تعد الصيغتان إنموذجاً على اعتماد المفاهيم الشائعة عن التغييرات الواسعة في التاريخ الإسلامي كولادة التفسير الصوفي وازدهاره وأهمية اللغة الفارسية واللغات الأخرى وحقبة الانحلال الحديث. إنَّ الافتراض الأساس لصيغ ونظم الحقب هذه.
التي تهيمن على دراسة شرح التفسير الصوفي للقرآن، هو أنَّ التفسير الصوفي يشكل جنساً خاصاً من الكتابة الأدبية. أعتقد أنَّ مثل هذا الرأي ليس صحيحاً في الواقع، ويجب النظر إلى أعمال التفسير التي كتبها المتصوِّفة في السياق ذاته، بصفته المجال الأوسع لكتابة التفسير، عبر توظيف الفئات والأدوات المفاهيمية المماثلة. وأرى، في المقام الأول، أنَّ مفهوم الجنس الأدبي ‹جونرا› يتم تطبيقه بشكل فضفاض وغير دقيق إلى حد ما في الدراسات المتعلقة بالتفاسير الصوفية للقرآن؛ وأعتقد، ثانيًا، أنَّ مصطلح «صوفي» أو «تصوَّف» لا يستخدم بشكل صارم كمصطلح محدد وواضح المعالم إلى حد كبير.
وعند تطبيقه على الكتابة، يكون الجنس الأدبي الخاص (في الكتابة)، في جوهره، مصطلحًا أدبيًا، وهو يعكس فكرة الأسلوب المشترك، والأعراف والأفكار والمحتوى المشترك. ويمكن للمرء أنْ يجادل في كون التفسير القرآني جنساً أدبياً خاصاً وفقاً للمعنى الذي اقترحه «نورمان كالدر» واعتمده الآخرون. ويقترح «كالدر» تعريفاً بنيوياً من ثلاثة أجزاء:
1- تفسيرٌ قرآني يعتمد شرحاً للنص الأساس بأكمله.
2- تفسيرٌ يتضمن ذكر المرجعيات المعروفة ويقدم قراءات متعددة للنص المقدس.
3- تفسيرٌ يتناول النص القرآني من زوايا متعددة من حيث الأدوات والتوجه الأيديولوجي(11)
ويشير «كالدر» الى حقبة مبكرة في تاريخ كتابة التفاسير القرآنية مركّزاً على التفاسير التي تتناول النص المقدس بمجمله، الآية بعد الأخرى (التفسير المتسلسل). مع ذلك توجد مشاكل حتى في مثل تلك التصنيفات حيث أنَّ العديد من مفسّري القرآن المعرفين قد صنفوا أكثر من تفسيرٍ واحد موجّهٍ الى جمهور من القراء المختلفين في توجهاتهم وقد تنوّعت أهداف أولئك المفسرين في الكثير من الحالات والتي تبين بوضوح ضرورة التفكير من حيث وجود الأنواع الفرعية لذلك الجنس من الكتابة.(12) ومن بين المفسرين المتصوفة يوجد مثل هذا النموذج في حالة «السلمي» الذي ألَّف تفسيراً مختصراً بعنوان « زيادات حقائق التفسير» مضافاً الى تفسيره الشهير «حقائق التفسير»(13) ومن جانبهم، يفتقر مفسرو القرآن من المتصوفة إلى بنية مشتركة أو مجموعة من الاهتمامات المحددة التي تميّزهم عن الفئة الأوسع لأدب التفسير. وفي حالات متعددة، يعتمدون كثيراً على أعمال التفسير التي أنتجها مفسرون من غير المتصوّفة خصوصاً في مرحلة التأسيس للتصوّف. مثال على ذلك، أنَّ «القشيري» (ت 427 ه/ 1072 م) قد تأثر بشكل واضح بالطبري (ت 310 ه/ 923 م) والثعالبي (ت 427 ه/ 1045 م) والواحدي (ت 468 ه/ 1076 م) بالإضافة الى المفسرين المتصوفة الرسميين كالسلمي وسهل التستري. وقد سبق أنْ أوضح عدد من الباحثين (رغم أنهم لم يتعرضوا للسؤال المتعلق بجنس الكتابة الذي تلح في طرحه مثل هذه الملاحظة) أنَّ تلك التفاسير التي ألَّفها المتصوفة لا تتبع بنيةً مشتركةً ولا تعكس اهتمامات أو دوافع متطابقة في الأفعال وفي عملية التفسير.(14)
العامل الثاني الذي يسهم في الرأي الإشكالي المتعلّق بكون التفسير الصوفي للقرآن أحد أجناس الكتابة الخاصة هو الطريقة التي يجري بها تصوَّر طبيعة الكتابة الصوفية. تشير معظم الدراسات، التي تناولت تفسير القرآن الذي أنتجه المتصوفة، إلى تلك الأعمال على أنَّها تفسيرات باطنية، وهو مصطلح يستخدم في هذا السياق كترجمة للتفسير الإشاري. وتستخدم هذه الكلمة العربية في لغات أخرى فضلاً عن توظيف «أتاس» لها في عنوان كتابه المهم الذي استخدم فيه مفهوم ‹إشاري› كصفة تعريفية لمؤلفات المتصوفة في التفسير.
غير أنَّ كلمة «باطني» ليست ترجمة مقنعة لكلمة «إشاري» التي ترجمت الى الإنجليزية بشكل أكثر دقة لتعني «رمزي أو مجازي» عبر المصطلح الحديث الذي يعني
« التلميح». ورغم أنّ ترجمة ذلك المصطلح من الإنجليزية الى«باطني» في العربية يعد جيداً، لكنه لا يحمل فقط بعض الدلالات غير الملائمة التي تتعلق بكلمة esotericism كمصطلح ديني والتي تعد وصفًا سيئًا للتصوف، بل أنَّها تنطبق أيضًا بشكل جيد على أشكال أخرى من المعرفة الباطنية. وعلى سبيل التوضيح، قد يكون من المستحسن الإشارة إلى أنواع معينة من الفلسفة على أنَّها «باطنية»، ومع ذلك فمن غير المرجّح أنْ يشير المرء إلى التفسير الكبير للفخر الرازي بوصفه تفسيراً باطنياً، بقدر كونه تفسيراً إشارياً.
لا ريب أنَّ هنالك تفاسير صوفية للقرآن مميزة من حيث المواضيع البارزة و«المهيمنة حتى» التي تضمنتها، فضلاً عن أنَّ تلك التفاسير قد كتبتها شخصيات صوفية معروفة الى حد كبير. على هذا النحو، يمكن للمرء أنْ يتحدث بثقة وبحق عن حقبة كلاسيكية مبكرة للتفسير الصوفي للقرآن. ويمكن أنْ يعد «سهل التستري»، الذي بدأ التأليف في منتصف القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي حتى نهايته، أول مفسر صوفي معروف ويمكن اعتبار تفسيره مؤسساً لمنهج جديد في الكتابات الصوفية عن القرآن. كان يقدم لتفسيره بنقاط محددة لمناقشة الآية القرآنية دون تضمين اقتباسٍ قرآني في متن المناقشة. ويرى التستري أنَّ القرآن يحتوي خمسة أنواع من الآيات أنزلت على النبي محمد (عليه وعلى آله الصلاة والسلام) كلها في وقت واحد وهي المحكمات والمتشابهات وآيات الحلال وآيات الحرام وآيات الأمثال. وعلى المؤمن أنْ يعمل بالمحكمات ويؤمن بالمتشابهات ويتبع آيات الحلال ويمتنع عن المحرمات ويفهم الأمثال(15)
ورغم أنَّ تلك الأفكار ومادتها جزءٌ لا يتجرأ من فكر التستري لكنَّ تصنيف الآيات القرآنية الفعلي الذي أورده ليس خاصاً بالمتصوفة والباطنية والزهاد. على العكس من ذلك فإنَّ تعابير المحكم والمتشابه والحلال والحرام والأمثال جميعها تعابير قرآنية يشيع إستعمالها على نطاق واسع في اللاهوت الإسلامي واشكال الكتابة الشرعية الاخرى وغيرها.
وبغضون قرن من الزمان، تقريباً، وبعد وفاة «سهل التستري» كان لمحمد بن عبد الرحمن السلمي تأثيراً عميقاً على تطور التراث الصوفي. ومن بين الأعمال الجليلة التي ترتبط به تفسيره المعروف بـ «حقائق التفسير» الذي له أهمية كبيرة في دراسة التراث الصوفي في التفسير، رغم أنه، وكما أشرنا سلفاً، قد كتب تفسيراً ثانياً موجزاً للقرآن. ويهتم تفسير«حقائق التفسير»بوضع قوائم منظمة لجميع آيات القرآن رغم أنَّ المؤلف لا يتناول بالتفسير إلاَّ القليل منها فقط.
ويبدو أنَّ هدف السلمي الأساس هو التنظيم والجمع، كما يتضمن معظم ذلك العمل أسئلة أوردها المتصوفة الأوائل ثم قام «السلمي» بعد ذلك بإعادة ترتيبها. وفي مهمته التنظيمية هذه بالتحديد كان «السلمي» أعظم تأثيراً حيث كان شخصية مهمة في تقنين ما اعتبرت حقبة التأسيس للأفكار الصوفية. ويضع «السلمي» وجهات النظر المختلفة المتعلقة بالقرآن جنباً الى جنب، مقدماً بذلك أكثر من تفسير للآية الواحدة. ورغم الشغف الواضح للفهم الباطني الصوفي للقرآن، فغالباً ما يقدم «السلمي» التفسير الظاهر قبل التفسير الباطن وأحياناً لا يورد النوع الأخير من التفسير على الإطلاق.
ويعد عمل «السلمي» مهماً حيث يقدم خلاصة وافية للمحاولات السابقة في التفسير الصوفي للقرآن ويعمل على تنظيمها، ليس لأجل جعلها في متناول القراء اللاحقين فحسب، بل ليعمل على تأسيس المعايير العقائدية للصوفية بتعابير مستساغة له. من هذا المنطلق، يمثل «السلمي» نقطة رئيسة في تطور التأويلات الصوفية، والنموذج الذي يستخدمه ـ وهو جمع أعمال العلماء الأوائل ـ يظل شكلاً مهمًا من أشكال كتابات التفسير لعلماء التصوَّف في أوائل العصور الحديثة ويوجد مثال رائع على أسلوب السلمي في التلخيص في «تفسير روح البيان» للباحث العثماني اسماعيل حقي البرسوي (ت1137 ه/ 1725 م). ويعد هذا التفسير عملاً شاملاً ومستفيضاً (يقال أنَّه استغرق «23» عاماحتى اكتمل) تمتزج فيه أفكار المؤلف مع أفكار عدد من أسلافه من المتصوِّفة خصوصاً آراء محيي الدين بن عربي (ت 638 هـ/ 1240 م) والغزالي (ت 505 هـ/ 1111م) والقشيري. يحاول البرسوي أنْ يجمع في تفسير واحد جميع طرائق تفسير القرآن المعروفة والمقبولة لديه من خلال الاستشهاد بالقرآن سورة بعد سورة متبعاً كل آية (وأحيانا كل كلمة) بعدد من التفسيرات المختلفة مثبتاً مصدر كل منها.(16)وشأنه شأن السلمي، لم يكن مشروع البرسوي في القسم الكبير منه سوى إنشاء معيار للآراء الصوفية المقبولة على وجه التحديد من حيث صلتها بالقرآن. وعلى المنوال نفسه كان الكتّاب المتصوِّفة الآخرون مهتمين بالحاجة الى تأسيس المعايير لعقيدة مقبولة وقد وظفوا أعمالهم في تفسير القرآن لذلك الغرض ورغم ذلك، وكشأن المؤلِفَين الذين جرى ذكرهم آنفاً، أظهرت مشاريعهم في التفسير دوافع معقدة.
وفي نقطة تاريخية تقع في المنتصف بين السلمي واسماعيل حقي، كتب علاء الدولة السمناني (ت 736 ه/ 1336 م) عملين شيقين في تفسير القرآن لا يقدران بثمن لفهم المشاريع التفسيرية الصوفية ودوافعها.
يعد السمناني واحداً من أكثر الشخصيات الصوفية تأثيراً في التاريخ الصوفي من الناحيتين الإجتماعية والفكرية في العالم الناطق بالفارسية. وقد اشتهر السمناني بتأسيسه لفلسفة صوفية توفق بين مفاهيم تجليات الله من خلال العالم المادي وفيه، وبين المشاعر والمتطلبات العقائدية للإسلام السني ذي العقلية الشرعية. هذه العقيدة التي اتخذت مسمى «وحدة الشهود» كان لها أثرها في تطور الأفكار الصوفية في كل من جنوب آسيا والأراضي العثمانية. وبالقدر بنفسه من الأهمية، وصف السمناني طريقة الإنغماس في الذكر وممارسات صوفية أخرى وصفها السمناني بثراء في التفاصيل الحية في العديد من أعماله المكتوبة باللغتين العربية والفارسية. ويعد مزجه بين الوصف النصي للتجربة الصوفية ودوره المهم كمعلم روحي ناجح لعدد كبير من المريدين حالة نادرة في التاريخ الإسلامي.(17)
يعد السمناني مؤلفاً منتجاً حيث ينسب له «154» عنواناً، مما يشير إلى ما مجموعه «104» من الأعمال المميزة منها على الأقل «79» موجودة حتى يومنا هذا. مضافاً الى «العروة الوثقى لأهل الخلوة والجلوة» وهي أطروحته النثرية الرئيسة، ويصنف تفسير السمناني للقرآن كواحد من أكثر مصادر المعلومات أهمية فيما يتعلق بأفكار مؤلفه. لقد اشتغلت فيما مضى على أفكار السمناني كما عبَّر عنها في تفسيرة بشكل اساس. أمَّا هنا فأنوي إعادة النظر، بشكل مقتضب، في كتاباته المتعلقة بالقرآن لاستكشاف كيفية انسجامها داخل السياق الواسع لكتابة التفسير الصوفي وكذلك ضمن بنية عمل السمناني نفسه. وآمل من خلال ذلك طرح اسئلة عن طبيعة وهدف تفسير الكُتَّاب الذين لديهم مجموعة أكبر من الكتابة غير التفسيرية الباطني للقرآن. وهذا يعني، أنَّ السؤال، بالنسبة للشخص القادر على كتابة أعمال النثر التعليمي (الذي يرى ميزة في التأليف) الموجهة الى جمهور متنوع، يتعلق بماهية الأهداف الخاصة التي يمكن أنْ يضطلع بها عمل كتابة التفسير. فضلاً عن ذلك، على المرء أنْ يتذكر بأنَّ المعوقات البنيوية المتأصلة في كتابة التفسير تفرض قيودًا على بنية ومحتوى العمل الذي يتم تفسيره. وفي هذه الحالة، هل لدينا ما يبرر التعامل مع أدب التفسير كمصدر للمعلومات مشابه لأعمال النثر التقليدية؟
يمكن النظر إلى تفسير السمناني للقرآن بشكل أكثر دقة على أنَّه مؤلف من عملين متميزين كتبهما في أوقات منفصلة.
يعد الجزء الأول مقدمة ربما كانت في الأصل تحمل عنوان(18) (مطلع النقط ومجمع اللقط). وقد يطلق هذا الأسم أحياناً على التفسير بكامله وليس على المقدمة فقط. يتضمن «مطلع النقط» شرحا في غاية الأهمية والكثافة لمفهوم السمناني عن اللطائف السبع التي تتعلق بالجسد الروحاني مضافاً لشرح تمهيدي موسع لفكرة التسلسل الهرمي للعوالم الأربعة. ويشكل جزءا من «مطلع النقط» تفسيراً لسورة الفاتحة الذي يعتبر نصاً نموذجياً لما يدعي أنَّه المعنى ذو السبعة أوجه في القرآن. ويعد «مطلع النقط» بحق مقدمة لتفسيره للقرآن لأنَّه وعد القراء بتفسير للقرآن يكتبه بسبعة مدونات.
غير أنَّ السمناني لم يركز على تأليف العمل التفسيري الضخم الذي وعد به في ‹مطلع النقط› وفي مواضع أخرى من كتاباته. وبدلاً من ذلك وفي وقتٍ يقع بين 703 هـ/ 1304 م و709 هـ/ 1310 م، بدأ السمناني بكتابة عمل متواضع الى حد ما هو «تفسير نجم القرآن». ويبدو هذا العمل في ظاهره استكمالاً لتفسيرٍ كان قد بدأ به نجم الدين كبرى (ت 618 هـ/ 1221 م) الذي واصل تأليفه نجم الدين ضيائي رازي (ت 654 هـ/ 1256 هـ) تحت عنوان (التأويلات النجمية) أو (تفسير بحر الحقائق). لقد انتهى العمل التفسيري المنسوب الى كبرى وضيائي رازي بشكل مفاجيء بسورة الذاريات الآية 19، ولم ينطلق السمناني من الآية اللاحقة بل بدأ مؤلفه «تفسير نجم القرآن» من سورة الطور الآية 52، وهي نقطة جديرة بالإهتمام سأعود اليها لاحقاً في هذه المقالة.(19)
السؤال المحوري المتعلق بتفسير السمناني للقرآن بقدر تعلق الأمر بهذه الدراسة هو: ما هي الطريقة الدقيقة التي يمثل بها عمل السمناني استمرارًا أو اكتمالًا لتفسير أسلافه المبرزين؟ إنَّ منهجه في التفسير مختلف وآرائه مميزة كما أنَّه لم يبدأ فقط من حيث انتهى تفسير (التأويلات النجمية) بل أعطى لعمله عنوانا مميزاً، وتلك لفتة تتعارض مع مهمة أكثر تواضعًا تتمثل في إكمال عمل معمله الروحي. ويمكن للمرء أنْ يتساءل عن السبب وراء عدم كتابته التفسير الذي وعد به في مقدمته (مطلع النقط)، بصرف النظر عن احتمال عدم تمكنه من إنجازه (نتيجة لأسباب متعددة) أو أنَّه قرر أنَّ ذلك العمل ليس أولوية في مسيرته العلمية. ويمكن لنا تصور أنَّ الحاجة إلى إكمال تفسير نجم الدين كبرى اكتسبت لديه أهمية رمزية بشكل ملح، مما جعل من المستحيل عليه كتابة العمل الضخم الذي كان قد وعد به في الأصل، الأمر الذي أجبره على القيام بذلك بطريقة رمزية الى حد كبير.
ومهما كانت الحال، تسهم الدراسة الموجزة لمضمون وبنية أعماله المتداخلة، (مطلع النقط) و (تفسير نجم القرآن) في توضيح الأسئلة المتعلقة بكتابة التفسير الصوفي. أنَّ تفسير (مطلع النقط) متوفر بطبعة منشورة مع مقدمة موجزة كتبها بول نويا. كذلك قام بدراسته هنري كوربان ومؤلف هذا المقال(20) لقد استخدم السمناني هذا العمل لإيجاز بنية اللطائف السبعة التي هي اللطائف المتعلقة بالجسد (اللطيفة القالبية) وتلك المتعلقة بالنفس( اللطيفة النفسية) والأخرى المرتبطة بالقلب ( اللطيفة القلبية) والمتعلقة بالكون الداخلي (اللطيفة السرية) وتلك المرتبطة بالروح ( اللطيفة الروحية) والأخرى المتعلقة بسر الخلق (اللطيفة الخفية) وأخيراً تلك المتعلقة بجوهر الحقيقة(اللطيفة الحقية)(21) ويصف السمناني هذه اللطائف السبع وتكوينها بشكل مختلفٍ قليلاً في عملين آخرين هما (رسالة فتح المبين لأهل اليقين) و(العروة لأهل الخلوة والجلوة).(22)
وفي (مطلع النقط) يبين السمناني أنَّ للقرآن مستويات متعددة للمعنى. يحتوي القرآن للوهلة الأولى على (70) مستوىً من البطون هي: اللطائف العشرة السُلالية وهي ثابتةٌ في كل من اللطائف السبع، ولكل واحدة من اللطائف العشر في القرآن حكمٌ ولها فهم خاص. الأمر الذي يجعل السبعين مستوى موجودة في كل آية. ثم يواصل القول، أنَّ هنالك (700) مستوى حين يضع المرء في اعتباره أنَّ كل واحدة من السلالات العشر لها عشرة حواس.(23)
يعد تناول السمناني للقرآن في «مطلع النقط» مختلفاً بشكل واضح عنه في تفسيره المعنون «تفسير نجم القرآن». وكما ذكرنا آنفاً فإنَّ العمل الأخير هو تفسير جزئي يبدأ بالسورة (52) وهو لهذا يغطي فصلا صغيرا من القرآن. بيد أنَّ ذلك الفصل يعد تفسيراً متسلسلاً يتتبع فيه السمناني الآيات الواحدة تلو الأخرى خلال السور ويتناول بالشرح كل آية في محلها رغم أنَّه يتعامل مع بعض الآيات بطريقة روتينية بينما يستخدم البعض الآخر كنقاط انطلاق لمناقشات مطولة حول مفاهيم مهمة.
وفي تفسير (تفسير نجم القرآن)، يبين السمناني أنَّ للقرآن أربعة مستويات من المعنى منسجمة مع عوالم الوجود الأربعة. البعد «الظاهر» للقرآن ويتعلق بـ «عالم الناسوت» والمستوى «الباطن» يرتبط بـ «عالم الملكوت»و«حدُّ» القرآن ويتعلق بعالم الجبروت ونقطة الصعود ويرتبط بـ «عالم اللاهوت»(24) ويحتاج كل واحد من هذه المستويات الى التفسير بطريقة مختلفة: على مفسر المعنى الظاهر أنْ يعتمد بشكل حصري على حاسة «السمع» التي يمكنه من خلالها فهم معنى الآيات. وعلى المتصوِّف الذي أدرك المعرفة الباطنية وأصبح «محققاً» الاعتماد على الإلهام لتفسير المستوى الباطن، أمَّا الصوفي الراسخ الذي أدرك طبيعة التوحيد الإلهي ‹الموحّد› فعليه تفسير «الحدِّ» فقط عبر الإذن الإلهي. وأخيراً، الشخص الذي بلغ مرتبة «المطّلع على سر الذات» فعليه أنْ لا يفسر أيَّ شيء بل أنْ يتقدم نحو نقطة الصعود
(العروج) في القرآن(25).
يحث السمناني جمهوره على قراءة القرآن في ضوء هذه المستويات، على الرغم من أنَّ تفسيره لا يفعل الكثير لجعل المستويات الباطنية للقرآن مفهومة للقارئ ذي العقل التحليلي.(26)
«أيها الساعي نحو المعنى الباطني للقرآن عليك أولاً دراسة المعنى الحرفي للقرآن بما يتضمنه من أوامر ونواهي. وثانياً، عليك أنْ تشغل نفسك بتطهير عالمك الداخلي كي يمكنك فهم المعنى الباطن للقرآن وفقاً لتعاليم الواحد الرحمن ووحي الملاك القدس (الروح القدس). وثالثاً عليك التأمل بفهم حدِّ القرأن في عالم القلوب. حينها فقط ستتميز بمشاهدة نقطة الصعود (مطلع القرآن) من دون فكر أو حساب.»
وفي تفسيره للقرآن، يستخدم السمناني العديد من التقنيات التفسيرية والتوضيحية شبيه بطريقة الأميركي وانسبرو(27) في التحليل وفي مناسبات عديدة في (تفسير نجم القرآن)، يقوم السمناني بتفسير الآيات من خلال التكرار المتسلسل والمعزز بالحواشي وعبر التفسير المتداول .(28) تعد مناقشة هذه الأمور خارج نطاق هذه الورقة، وهي تمثل تقنيات شائعة إلى حد ما في التفاسير الصوفية للقرآن وحتى التفاسير الأخرى.
وفضلاً عن القضايا التقنية في كتابة تفاسير القرآن، ما يهمني هو الدافع وراء كتابة مثل هذه الأعمال. كان الهدف الرئيس للسمناني في تأليف تفسيره (مطلع النقط) هو وضع تسلسل هرمي شامل يغطي الكثير من كتاباته وفكره. لقد لاحظ (بول نويا) هذه الحقيقة وقال، في مقدمته لنسخته من التفسير، لقد جاء السمناني في عمله هذا بلغة جديدة. وكشأن جميع اللغات، كي تفهم معناها، تحتاج في الواقع الى أنْ تعرف المفردات والقواعد. ويدعي السمناني أنَّ معرفة اللغة تقوم على الممارسة التي تحصل في اعماق الروح و«خفيات الضمير»(29). إنَّ الرأي القائل، بأنَّ التركيبة المعقدة للباطنية تتجلى بشكل واضح من خلال جارحة الصوفي أو من خلال ملكة صوفية، هو بالطبع رأيٌ واسع الانتشار. ومع ذلك، لا يعد هذا الرأي مقنعاً للغاية كنهج لدراسة اللغة أو استخدامها كنظام للدلالات.
تكمن القيمة الحقيقية للمقدمة الموجزة، التي كتبها السمناني عن المستويات السبعة من اللطائف وانسجامها مع الأنبياء كما وردت في(مطلع النقط)، في عاملين هما: (1) إيجازها وتنظيمها، و (2) في بيانه أنَّ كل آية من القرآن تنطوي على هذه المستويات السبعة ويجب فهمها في كل من تلك المستويات، التي وعد أنَّه سيشرح كيفية القيام بها في تفسيره المطول. لكن القول بأنَّ هذا هو الحال وتوضيح ذلك لغويًا عبر تفسير آية واحدة أو حتى آيات قليلة لا يمكن أنْ يكون بمثابة تقديم تفسير منهجي يوضح هذه الدقة وهذا التعقيد. ولا ننسى أنَّ السمناني لم يقم بذلك الأمر. فكل ما قام به في مقدمته هو أنَّه وضع مفردات فنية وإطارًا تفسيريًا توقع من قرائه أنْ يطبقوه ليس على تفسير القرآن فقط، بل وعلى كل عبارة أدلى بها السمناني فيما يتعلق بالنص المقدس. وهدفه من ذلك هو خلق تفكير مشابه لتفكيره لدى قرائه.
من جهة اخرى، لا يتضمن تفسير «نجم القرآن» نصاً مسنداً بشأن استخدام اللغة التي قد تساعدنا في فهم كيفية إنشاء الشخص للتشابه في التفكير عن اللغة، ولكن هناك مقاطع قصيرة يمكن للمرء من عبرها إدراك أنَّ السمناني قد وضع مثل هذا الهدف في الاعتبار. وفي حين يفسر الأية « وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» (الحشر: 19) يوضح السمناني أنَّها تشير الى أصحاب المدارك الذين يؤمنون باللطائف الخفية ثم ينسون ذكر الله ويصبحون مشغولين بمشتهيات أنفسهم ويجعلون من دين الله عادةً وأداةً وميراثاً، لأنهم غفلوا عن حقيقة الدين.(30) بمعنى آخر، كي تفهم معنى هذه الآية عليك أنْ تدرك أنَّه حتى على المستوى الروحي، يعد الاهتمام الواعي بشكل التشابه مع الله شرطا أساس للنجاح. بمعنى أنَّه كي ينجح المرء على المستوى الباطني للقوى واللطائف، عليه أنْ يتَّبع العلاقة بين الـ «الناسي» والـ «النسيان» وبين الـ «غفلة»، تلك العلاقة التي أسس لها السمناني عبر الايجاز اللغوي.
في دفاعه ـ أو الدفاع عن مشروع ما يسمى بالتفسير الصوفي ـ قد يجيب المرء بالقول إنَّ هذه المستويات موجودة بالفعل وهي ظاهرة لكل من بلغها. بمعنى آخر، إن الشخص الذي بلغ مستوى اللطيفة الروحية يفهم القرآن من حيث علاقته بهذا المستوى وما قبله، ويركز السمناني كذلك على الآيات القرآنية التي تشير إلى داود.
ومع ذلك، يقودنا هذا الأمر الى سؤالين على الأقل، أولهما: كيف يتسنى للمرء أنْ يعرف ما الذي يتعلق بالمستوى الذي بلغه، ما لم يكن هو بالفعل في مستوى باطني معين؟ وثانيهما: إذا بلغ المرء مستوى عالٍ من الوعي الصوفي (وهذا يتعلق بالمستوى الأعلى بشكل خاص الذي يدعى(اللطيفة الحقيقية) فما حاجته بعدها لما يقوله السمناني لنا بشأن ما في القرآن من معاني باطنية؟
بعبارة أخرى، يتضمن العرض النصي التفصيلي وعالي التنظيم للمستويات الباطنية للقرآن لا جدواه من الناحية العملية. فلا يمكن للقارئ غير المستنير صوفياً أنْ يفهم المعنى الحقيقي للتفسيرات الصوفية من خلال وصفها لغوياً فقط. أمَّا القارىء المستنير الذي يعرف الرسالة الصوفية الخفية للقرآن بشكل تجريبي فلا يحتاج إلى ذلك الوصف الحرفي. لذلك، فإنَّ قيمة العرض التفصيلي للسمناني في تفسيره «مطلع النقط»تكمن في تعريف المفردات التقنية وليس لأنَّ اللغة تصبح مفهومة في أعماق قلب المرء بمعنى صوفي ما، ولكن لأنَّها تخلق تشابهًا في التفكير بين قرّاء السمناني وأتباعه. يخبرنا السمناني بما تعنيه المصطلحات الفنية عند الإشارة إلى القرآن، ومن خلال تصديقنا له، فإنَّ استخدامه للغة وعلم الكونيات المنظم الذي يخلقه يجعل الأمر منطقيًا في الإطار الذي أنشأه هو. يمكن لجمهوره (من القراء) المتشابه في التفكير فيما يتعلق باستخدام المصطلحات والعلاقة المعرفية والواقعية التي تشير إليها، التحدث مع بعضهم بعضاً بشأن هذا الموضوع. غير أنَّ الأمر بمجمله يبدو للآخرين شيئاً أشبه بالرطانة. إحدى النقاط التي أحاول توضيحها من خلال دراسة تفسير السمناني بهذه الطريقة هي التأكيد على أنَّ العبارات التي يتم الإدلاء بها في سياق الحديث بشكل رسمي عن القرآن ومعناه لا تعكس بالضرورة وبشكل دقيق فكر وتعاليم بعض المفكرين المتصوفة. كما حاولت أنْ أوضح في دراسة سابقة عن السمناني بالقول، رغم ما يبدو أنَّ ما طرحه كان مهمًا ومقنعًا خصوصاً في بنية السبعات التي تناولها في مقدمة تفسيره، إلاَّ أنَّها لا تستمر بمثل هذه المتانة في بنية ما تبقى من أعماله الأخرى. ويمكن القول بشكل حاسم أنَّها لا تستمر حتى في تفسيره. في (تفسير نجم القرآن)، يجد المرء دليلاً على شكلٍ منظم من التفكير الأكثر تعقيدًا حيث ترد التسلسلات الهرمية والمجموعات الرباعية والعشرات نفسها على الأقل بشكل متكرر كما هو الحال في الصيغة السباعية الأبعاد التي حظيت بالكثير من الاهتمام. وبالقدر بنفسه من الأهمية، لا يمكن للمرء الحصول على فهم واضح لهذه الجوانب المهمة من فكر السمناني من خلال قراءة (تفسير نجم القرآن) وحده حيث يجب على المرء قراءة العديد من أعماله الأخرى حيث يتم عرض هذه الأفكار بشكل أكثر وضوحاً.
وفي الختام، تعيد دراسة أعمال السمناني هذه المرء إلى التساؤل عن الغرض من كتابة تفسير للقرآن في حالة كاتب مثل السمناني الذي لديه أفكار معقدة خاصة به، ولديه القدرة على التعبير عنها بشكل فعال في كتاباته. أفترض أنَّ دوافعه لكتابة التفسير تنقسم إلى فئتين عامتين متشابكتين في حد ذاتهما، وأنَّ هذا النوع من الدوافع يتجلّى، بطرق مماثلة، لدى معظم، إنْ لم يكن جميع كتّاب التفاسير الصوفية للقرآن. الدافع الأول هو التفسير الواضح للنص المقدس، فمن المعروف إنَّ السمناني والصوفية أمثاله يؤمنون حقًا بالاستخدام المجازي للغة في القرآن للإشارة إلى مجموعة أساسية لا حصر لها من المعرفة. إنَّ مثل هذا الاعتراف بجودة اللغة متعددة الطبقات في القرآن لا يمكن فصله عن قيمته الجمالية باعتبارها ذروة التميز الخطابي.(31) وبالتالي، فإن تفسير القرآن لا يعني شرح موضوعاته فقط بل الاعتراف علانية بتفوقه الخطابي وبالتالي جماله. كانت العلاقة بين الجمال والفضيلة راسخة في علم الجمال الإسلامي قبل قرونٍ عدةٍ من ولادة السمناني. وعلى هذا النحو، يمكن للمرء إدراك إنَّ كتابة التفسير كانت بالنسبة للسمناني عملاً من أعمال التقوى مثل أي شيء آخر.
وتتعلق المجموعة الثانية من الدوافع بما تم بيانه من مواصلته إكمال «التأويلات النجمية». وكما ذكرت من قبل، فهو في الواقع لم يواصل هذا التفسير بأية طريقة موضوعية. الطريقة الوحيدة التي فعل بها ذلك كانت رمزية إلى حد كبير: لقد بدأ تفسيره الخاص (تفسير نجم القرآن) من السورة التي تلي تلك التي توقف بها التفسير الكبروي السابق فجأة. ونعني بالرمزية هنا نوع من ولاء المرء لأساتذته وتوقيره لهم، وهذا بحد ذاته عمل من أعمال التقوى. وحين ننظر الى (مطلع النقط)و(تفسير نجم القرآن) يمكننا استنتاج أنَّ السمناني قد تخلّى عن خططه الطموحة في التفسير كي يكمل عمل أساتذته من باب الواجب.
وهكذا يبدو أنَّ كتابة التفسير لدى السمناني هو قبل كل شيء فعل ديني وليس تقنية لشرح أفكاره الدينية، وهو أمر يستطيع أنْ يفعله بمهارة كبيرة في أعمال نثرية أخرى. ويبقى لنا أنْ نرى ما إذا كان الدافع الديني يؤدي مثل هذا الدور المهم في تكوين التفسير بشكل عام، وإذا كان الأمر كذلك، فهل لهذا أيُّ تأثير على معاملة التفسير باعتباره أدباً معرفيًا، وليس جنساً أدبياً فحسب.
الهوامش
(1)Abu 'Abd al-Rahman Muhammad b.al-Husayn al-Sulami, Haga'iq al-tafsir, ed. Sayyid 'Imran( Beirut: Dar al-Kutub al-'Ilmiyya), p.21.
(2). Al-Sulami, Haqa'iq, pp.22-3.
(3) التفسير الصافي،الفيض الكاشاني، ج1 ، ص31. وللمزيد من الأحاديث المتعلقة بالقراءات المتعددة للقرآن، ينظر
Kristin Zahra Sands, Sufi Commentaries on the Quran in Classical Islam
(London: Routledge, 2006), pp.8-13.
Gerhard Bowering, The Quran Commentary of Al-Sulami in W,B.Hallaq and D.B.Little (eds), Islamic Studies Presented to Charles J. Adams( Leiden: Brill, 1991),pp.41-56.
(4)يقبل آلان جودلاس (Alan Godlas) ، في مقالته الاستقصائية المؤثرة المتعلقة بالتفاسير الصوفية للقرآن ، منهج باورنج المتعلق بتسلسل الحقب الزمينة على الرغم من أنَّ جودلاس يعترض على مفاهيم Bowring عن التراجع الفكري.
(Godlas, Sufism in Andrew Rippin(ed.), The Blackwell Companion to the Quran
(Chichester: Willey-Blackwell, 2006), pp.350-61).
(5) يعتقد أنَّ سهل التستري وابن عطاء والواسطي هم فقط من ألفوا أعمالاً في تفسير القرآن.
( Bowring, ' The Quran Commentary', p.42; Godlass, ' Sufism',p.352).
(6) Bowring, ' The Quran Commentary', p.42-43.
(7) Bowring, ' The Quran Commentary', p.43.
(8) كذلك توجد وبشكل واضح الصيغةذاتها في دراسة معاصرة بالإلمانية عن التفسير الصوفي للقرآن رغم أنَّ الدراسة المذكورة تركز على الحقبة الأولى من الكتابة الصوفية
(Husssein Ali Akash, Die Sufische Koranauslegung: Semantik und Deutungsmechanismen der Isari-Exegese
( Berlin: Klaus Schwarz Verlag, 2006).
ولمعرفة المزيد عن سليمان أتيس ومكانته في الدراسات اللإسلامية ، خصوصا الدراسات القرآنية، يمكن الرجوع الى:
Abdullah Takim, Koranexegese in 20. Jahrhundert: Islamische Tradition und Neue Ansatze in Suleyman Ates's ' Zeitgenossischem Korankommentar'( Istanbul: Yeli Ufuklar, 2007).
(9)Suleyman Ates, Isari Tefsir Okulu, Ankara Universitesi ILLahyat Fakultesi Yayainlari, 122( Ankara: Ankara Universitesi Basimevi, 1974) .
وشأنه شأن بارورنج وبعد عقدين من الزمن ، يرى أتيس أنَّ السلمي هو الشخصية المحورية في التفسير الصوفي في مرحلته الأولى.
(10) Norman Calder, 'Tafsir from Tabari to Ibn Kathir: Problems in the Description of a Genre, Illustrated with Reference to the Story of Abrahim' in G.R. Hawting and Abdul-Kader Shareef(eds.), Approaches to the Qura'n ( New York: Routledge, 1993), pp.101-6.
(11) من الأمثلة على هؤلاء الكتاب الواحدي ( ت 468 هـ/ 1076 م ) والذي ألف ثلاثة تفاسير هي: الوجيز والوسيط والباسط أو جلال الدين السيوطي (ت 911هـ / 1505 م ) والذي ألف تفسير( الدر المنثور) مضافا الى (تفسير الجلالين).
(12)Gerhard Bowering (ed The Minor Qur' an
Commentary of Abu 'Abd ar-Rahman Muhammad b. al-Husayn as-Sulami (d.412/1021), Researches, 17 (Beirut: Dar el-Machreq: 1995). For More on al-Sulami and his commentaries, see Suleyman Ates, Sulemi ve Tasavvufi Tefsiri( Istanbul: Sonmez, 1969; Bowering, ' The Quran Commentary'; and by the same author, ' The Major Sources of Sulami's Minor Qur'an Commentary', Oriens 35 (1996) pp.35-56.
(13)See, for example, Sands, Sufi Commentaries, pp.2-4; Annabel Keeler, Sufi Hermeneutics: The Qur'an Commentary of Rahid al-Din Maybudi, Institiute of Ismaili Studies Qur'anic Studies, 3( London: Oxford University Press, 2006),pp.10ff.
(14)Gerhard Bowering, The Mystical Vision of Existence in Classical Islam: The Quranic Hermeneutics of the Sufi Sahl At-Tustrari( d. 283/898), Studien zur Sprache, Geschichte and Kultur des Islamischen Orients, 9(Berlin: Walter de Gruster, 1980),p.138.
(15)يبدو البرسوي شديد التأثر بابن عربي وبمفهوم وحدة الوجود. وبينما يفسر الآية 255 من سورة البقرة، يؤكد على وجود ثلاثة مستويات من التأكيد على توحيد الله. يشير المستويان الأول والثاني الى شهادة العوام « لا إله إلا الله» وشهادة من هم في حالة متوسطة من التطور الروحي «لا إله إلاَّ أنت» لأنَّ هؤلاء الأفراد قد وصلوا إلى مستوى يمكنهم فيه مخاطبة الله مباشرة. والثالث شهادة التوحيد «لا إله إلاَّ أنا»فقد بلغ أصحاب هذه الشهادة مرتبة الفناء التام في الله وحققوا معنى التوحيد الخالص لله تعالى.( إسماعيل حقي البرسوي، تفسير روح البيان، 10 مجلدات، بلا تاريخ، أعيد طبعه عام 1912) المجلد الأول، ص398. ويبين البرسوي بوضوح في مواضع أخرى من تفسيره عن أعتقاده أنَّ الرسالة الأساسية للنص المقدس هي وحدة الوجود ومن خلال فهم هذا المبدأ يمكن للمرء أنْ يبلغ مرحلة الفناء في الله(البرسوي، تفسير روح البيان، مجلد 6، ص 152 ووالصفحات التي تليها).
(16) For more on Simnani, see Jamal J. Elias, The Throne Carrier of God: The Life and Thought of 'Ala' ad-dawala as-Simnani (Albany: State University of New York Press, 1995).
(17) Elias, The Throne Carrier of God, pp.20ff.
(18)For more on the Qur'an commentary of Kubra and Daya-yi Razi as well as issues related to its completion, see Elias, The Throne Carrier of God, pp.203-5; Godlass, ' Sufism', p.355; F.Meier, ' Stambuler Handschriften dreier Mystiker: 'Ain al-Qudat al-Hamadhani, Najm al-din al-Kubra, Nagm ad-din ad-Daja, Der Islam 24(1937), pp.1-42; Suleyman AtesUc mufessir bir tefsir, Ilahiyat Fakultesi Dergisi 18(1970), pp.85-104; W..Shpall, A Note on Najm al-din al-Razi and Bahr al-haa'iq', Folia Orientalia 22(1981-4), pp.69-80.
(19)P.Nwyia, 'Mugaddama tafsir al-Qur'an li'Ala al-dawala al-Simnani, al-Abhath 26 (1973-7, pp.141-57; H. Corbin, ' Physiologie de l'homme de lumiere dans le soufisme iranien in Ombre de lumiere (Paris: Academie Septentrionale, 1961); and by the same author, The Man of Light in Iranian Sufism, trans. Nancy Pearson (Boulder: Shambala Press, 1978), pp.121-44.
(20)P.Nwyia, 'Mugaddama tafsir al-Qur'an', p.151; Elias, The Throne Carrier of God, p.81.
(21)'Ala al-Dawla Simnani, Risala Fath al-mubin li-ahl al-yaqin, MS 1, Fiqh Hanafi Farsi( Dar al-Kutub, Cairo, 8b; 'Ala al-Dawla Simanai, al—Urwa li-ahl al-khalwa wa'l-jalwa, ed. Najib Mayel-e Herawi( Tehran: Intisharat-I Mawla, 1983), p.463.
تعد (العروة)بمستوى (نجم القرآن) كأهم كتابيين نثريين رئيسين للسمناني من حيث الحجم والتأثير وقد تم تأليفهما في رمضان من (عام 720 هـ) المصادف لأكتوبر من عام 1320 م. وتعتبر ( رسالة فتح المبين)دراسة أنجزت في وقت بين شوال 712 هـ وفبراير 1313 م وبين رمضان 713 ويناير 1314 . وتتضمن كذلك وصفاً مباشراً لتجربة السمناني في التحول الديني وانضمامه لحلقة نجم الدين كبرى. وتحتوي بالإضافة لذلك أوصافاً للحالات الصوفية (الغيبات) التي يصادفها المرء في المسار الصوفي . كما تحتوي على الخطوط العريضة لبنية الكون التي بلغت ذروتها في الإنسان الروحاني والمواد الخفية التي تشكل ذلك الكون. ومن الممكن أنْ يكون هذا العمل بمثابة مسودة جزئية مبكرة لكتاب (العروة).
. P.Nwyia, 'Mugaddama', p.154.(22)
(23)Simnani, Tafsir najm al-Qur'an, 18a; Elias, The Throne Carrier of God, p.108.
(24)Simnani, Tafsir najm al-Qur'an, 18a; Elias, The Throne Carrier of God, p.108
(25)Simnani, Tafsir najm al-Qur'an, 96b-97a; Elias, The Throne Carrier of God, p.107-8.
(26) John Wansbrough, Quranic Studies: Sources and Methods of Scriptural Interpretation, Forward, Translation and expanded notes by Andrew Rippin( Amherst, New York: Prometheus Books, 2004), pp.130ff.
(27)جون إدوارد وانسبرو(John Edward Wansbrough) (19 فبراير 1928-10 يونيو 2002) هو مؤرخٌ أمريكيٌ قام بالتدريس في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن (SOAS)، حيث كان نائبًا للمستشار من عام 1985 إلى عام 1992. (1) يعود الفضل إلى وانسبرو في تأسيس ما يسمى مدرسة خاصة للدراسات الإسلامية من خلال نقده الأساس للمصداقية التاريخية للروايات الإسلامية الكلاسيكية المتعلقة ببدايات الإسلام ومحاولته تطوير نسخة بديلة أكثر مصداقية تاريخيًا لبدايات الإسلام.
( Wikipedia.com ) [ المترجم].
(28)P.Nwyia, 'Mugaddama', p.144- 5. For a thoughtful discussion of the construction of Sufi terminology in relation to Tafsir, see Paul Nwyia, Exegese Coranique et langage mystique, Recherches no. 49( Beirut: dat el-Machreq).
(29)Simnani, Tafsir najm al-Qur'an, 59a;
(30)لقد أوضح وانسبرو هذه النقطة في تحليله لمقاتل والكلبي (Wansbrough, Quranic Studies,pp.130-1)،كما ياتي:« يمكن أنْ يكون الاعتراف بالمجاز في لغة الكتاب الكريم بمثابة تعبير عن التعبد الديني مثله مثل التقدير الجمالي ... لقد اقترنت الأراء التفسيرية بالاعتراف بأنَّ النص المقدس هو بمثابة صياغة لأشكال أدبية عبر ارتباطه بتقاليد بلاغية موثقة».
(31) للمزيد من الدراسات عن جمالية وبلاغة الثقافة العربية والإسلامية، ينظر:
Doris Behrens- Abouseif, Beauty in Arabic Culture( Princeton: Markus Wiener, 1998; C. HIllenbrad, ' Some Aspects of al_Ghazali Views on Beauty' in A.Giese and C. Burgel(eds.), Gott ist schon und Er die Schonheit: Festschrift in Honour of Annemarie Schimmel (Bern:Peter Lang, 1992), 249-65.
المصدر:
. هذه ترجمة لدراسة بعنوان :Sufi Tafsir Reconsidered: Exploring the Development of a Genre
منشور في : Journal of Qur'anic Studies, 2010, Vol.12, pp.41-55., Edinburgh University Press

  • المعرض الدائم في بابل / كلية الفنون الجميلة في بابل
  • المعرض الدائم في واسط / جامعة واسط
  • المعرض الدائم في كربلاء / البيت الثقافي في كربلاء
  • المعرض الدائم في البصرة / البيت الثقافي في البصرة
  • المعرض الدائم في تكريت / جامعة تكريت
  • المعرض الدائم في الفلوجة / البيت الثقافي في الفلوجة
  • المعرض الدار الدائم في الديوانية
  • المعرض الدار الدائم في ذي قار