المجلات والدوريات

mo10.jpgmo11.jpgmo3.jpgmo4.jpgmo6.jpgmo7.jpgta.jpg

سلاسل

U2.jpgU3.jpgU4.jpgc1.jpgc2.jpgc3.jpgc5.jpgc6.jpgt1.jpgta.jpgu1.jpgu5.jpg

البحث في الموقع

مكتبة الفيديو

160.107

معارض الدار الدائمة

  • المعرض الدائم في بابل / كلية الفنون الجميلة في بابل
  • المعرض الدائم في واسط / جامعة واسط
  • المعرض الدائم في كربلاء / البيت الثقافي في كربلاء
  • المعرض الدائم في البصرة / البيت الثقافي في البصرة
  • المعرض الدائم في تكريت / جامعة تكريت
  • المعرض الدائم في الفلوجة / البيت الثقافي في الفلوجة
  • المعرض الدار الدائم في الديوانية
  • المعرض الدار الدائم في ذي قار
 

chart1

المقالات

14

أن صعوبة الدراسة تكمن في طرح طبيعة العلاقة بين المثقف والسلطة بمسميات واقعية بعيدة عن الدراسات الكثيرة التي تناولت العلاقة من الوجهة النظرية فقط،

فعلى الرغم من كثرة الدراسات العربية منذ عقد الثمانينات من القرن الماضي، وعقد الندوات وإفراد محاور كثيرة في المجلات المتخصصة إلا أن جميع الدراسات كانت تدور في اطار (ماينبغي على العلاقة أن تكون) فلم تحظَ العلاقة بين المثقف والسلطة بدراسة نماذج عملية، خصوصاً أن معظم الدراسات ركزت على طبيعة العلاقة في ظل الأ نظمة الشمولية بعد الاستقلال، لا تختلف أسباب تناولنا لهذا الموضوع عن أسباب تناولنا للدراسات التي تتخلص في عدم تناول الموضوع في الدراسات الاكاديمية أو الدراسات الخاصة بصورة مفصلة، تقوم فرضية الدراسة على أن المثقفين أدواراً كثيرة في العهد الملكي جاءت على خلفية التنوع في فئاتهم، فقد أسهم الانحدار الطبقي والمعيار التعليمي أسهاماً كبيراً في التنوع الفئوي للمثقفين فخلقت لنا مثقفاً تنحصر رغبته بالسلطة من خلال أتباع الوسائل المختلفة للاستحواذ عليها ومثقف ترجم علاقته بالسلطة من خلال أنماط صراعية، فقد إتخذت هذه العلاقة صوراً مختلفة نتعرف عليها خلال تصحفنا لكتاب (المثقف والسلطة في العراق) (1921-1958) دراسة أجتماعية-سياسية  للدكتورة رهبة أسودي حسين الصادرة عن سلسلة (دراسات) السلسلة التي تصدر عن دار الشؤون الثقافية العامة ضمن أصدارات بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013، ومن مقدمتها أن طبيعة المنهج الذي أعتمد في الدراسة هو منهج يحاول أن يجمع بين المنهجين التأريخي والمقارن من خلال تقصي نقاط التشابه والاختلاف، ألا أن كلا المنهجين يقف موقفاً حذراً من الدراسة، لاننا نحاول أن ننظر الى طبيعة العلاقة بين المثقف والسلطة نظرة نسبية، تسعى الى أن تستوعب واقع المرحلة والظروف التي أملت على المثقف تأطير علاقته بالسلطة.وبقدر تعلق الامر بمحتويات الدراسة، فأن الاهتمام كان على الموضوعات الاتية:

الفصل التمهيدي: (الاطار النظري لعلاقة المثقف في السلطة) وينقسم هذا الفصل الى ثلاثة مباحث أساسية تناول الاول: (الثقافة والمثقف) تقول د. أسودي، للثقافة والمثقف مفاهيم كثيرة نتعرف عليها من خلال مناقشة النقاط الاتية:

المطلب الاول: الثقافة: لم ترد مفردة ثقافة في القرأن الكريم، ولا في السنة النبوية، كما لم ترد في نصوص العرب، وأشعارهم تناولت. معاجم اللغة العربية مفردة الثقافة بمعنى أن يقال "ثقف الشيء - وهي سرعة التعليم. وثقف الشيء حذفه، وثقف الرجل ثقافة أي صار حذقاً خفيفاً. ومنه المثاقفة وتأتي العمل بالسيف .. وثقف الرجل صار حذفاً خفيفاً. والمثاقفة ما تسوي به الرماح وتثقيفها تسويتها" فالثقافة بالمعنى العربي للكلمة تعني سرعة التعلم والحذق والفطنة وثبات المعرفة.وفي المبحث أيضاً،أن تعريف الثقافة يعاني مسألة الاقتراب من تعريف الحضارة، فالحضارة "نتاج بشري مرتبط بالجهد الانساني والعمل الدؤوب والزمن التأريخي وتقوم الحضارة على مقومين بارزين، مقوم مادي بتمثيل في التكنلوجيا، ومقوم معنوي يتجسد في الثقافة ولتحقيق الحضارة لابد من صيرورة عملية وأنتاجية وأبداعية مكثفة مستمرة عبر التاريخ لجني الثمار المادية والمعنوية. وفي مدخل آخر، تناولته الكاتبة، لقد تعددت المفاهيم المطروحة لتعريف الثقافة تبعاً للأطر الليبرالية والماركسية فضلاً عن بعض المفاهيم التي طرحهاالعرب، فالمفاهيم الليبرالية ترى عموماً، أن الثقافة هي ثمرة فكر الفرد، فهي مفاهيم محددة بالظروف العامة الناتجة عن الحضارة العربية. ومنها مفهوم (تيلور) الذي عرف الثقافة..هي ذلك الكم المركب من المعارف والعقائد والفن والاخلاق والاعراف وكل ما إكتسبه الفرد بوصفه عضواً في مجتمع ما".

أما المفاهيم ضمن الاطار الماركسي فيقوم المفهوم الماركسي للثقافة على أن الثقافة ليست مجرد طرائق للسلوك أو الحياة، بل الثقافة تعبر عن فهم واعٍ للحياة، واغتراف مستمر من المعارف والعلوم الفلسفية. فالثقافة دور واضح في القدرة على الاجابة وطرح الحلول للتناقضات ومشكلات الحياة اليومية.

وفي الواقع لاتختلف الطروحات الماركسية الآخرى التي تناولت مفهوم الثقافة عما طرحه (ماركس) فمن خلال تساؤلات عديدة عن مصادرالافكارعند الفرد يعبر(ماوتسي تونغ) عن أهمية الممارسة الاجتماعية عندما يذكر في تساؤلاته "من أين تأتي الافكارالسديدة؟هل تنزل من السماء؟لا.هل هي فطرية في عقل الانسان ؟لا.انما هي تاتي من الممارسة الاجتماعية بانواعها الثلاثة :الانتاج ،والصراع الطبقي ,والتجربةالعملية. ان الوجود الاجتماعي للاْنسان هو الذي يحدد  تفكيره. وما أن تستوعب الجماهير الافكار السديدة التي تتميز بها الطبقة المتقدمة حتى تتحول هذه الافكار الى قوة مادية تبدل المجتمع وتبدل العالم"

فلا يمكن لاي مجتمع أن يمتلك ثقافة واحدة، مهما كان هذا المجتمع بسيطاً في مكوناته. وتحت عنوان (المطلب الثاني: المثقف) كتب د. رهبة أسودي تقول أن مفردة المثقف مفردة مستحدثة في اللغة العربية شاع أستخدامها في الادبيات الاجتماعية والسياسية، ولفظة مثقف مشتقة من فعل (ثقف) بمعنى حذق وفهم وأدراك. وتقول كذلك عموم الافراد يبقون حاملين حيازة من المعرفة التي يكسبونها بوصفهم أعضاء في مجتمع ما. ولكن أدوار المثقفين تختلف من خلال التميز الفردي الذي يؤهل صاحبة التمتع أدوار قيادية في المجتمع. ويرفض (سارتر) التمايز على أساس العمل الذهني لانه "لايمكن تصور عمل لايحتاج الى الفكر، فقد يكون الجراح مثقفاً مع أن عمله يدوي" فالمهنة القائمة على هذا التقسيم لايمكن وحدها أن تصنف مايطلق علية أسم المثقفين"

فهناك أختلاف في المفاهيم الليبرالية، والماركسية فضلاً عن بعض المفاهيم العربية، فمفهوم المثقف ضمن الاطار الليبرالي ينطلق من خلال تحديد السمات العامة للمثقفين وتأكيد النزعة الفردية التي تؤهل المثقف للقدرة على أكتساب المعرفة، وبهذا جاءت المفاهيم الليبرالية لتؤكد مأتي حسب ماقسمته المؤلفة الى عدة نقاط أولاً: يشكل المثقفون فئة صغيرة فهي صفوة المجتمع تحمل هذه الصفوة تسميات عديدة، فهم الكتاب، والفنانون، وعلماء الدين. وأصحاب النظريات الاجتماعية.

ثانياً: تبقى إهتمامات المثقفين، إهتمامات فكرية تحدد مواقفهم تجاه الانسان والمجتمع

ثالثاً: يحمل مفهوم المثقف النظرة الرومانسية، والرومنسية هنا بمعنى الفردية فيما يتعلق في التحصيل المعرفي في مختلف العلوم، والتميز الفردي في تحقيق أنجازات ذات قيمة تشكل إضافة الى الفكر الانساني.

رابعاً: أن تحقيق السعادة الذي حمله مفهوم (جوليان بند) يدخل ضمن مفهوم تحقيق (الخير العام) في محاولة تغييرية نحو (الافضل) في الاعمال العلمية والفنية.

خامساً: أن التمرد سمة من سمات المثقف، مهما حاول أن يبتعد عن إثاره (المشاكسات) التي يسجل فيها أعتراضه تجاه قضايا أنسانية عامة، ويعلن مواقفة المعترضة تجاه القضايا .

سادساً: يشكل مفهوم المثقف في الاطار الليبرالي نتيجة طبيعية لمفهوم الثقافة في الاطار نفسه، فعلى الرغم من تعدد النقاط المذكورة أعلاه فالنقطة الجوهرية التي تبقى خلف النقاط هي الفردية التي تلتقي مع الفردية في الثقافة فضلاً عن التعددية والاختلاف. أما مفهوم المثقف في الاطار الماركسي فلا يختلف مفهوم المثقف  عن مفهوم الثقافة، في الاطار نفسه،

وتقول الكاتبة بعد طرح عدة نقاط لهذه المفاهيم، أخيراً حملت هذه المفاهيم العربية خليطاً من المفهومين السابقين الليبرالي والماركسي، وان غلب على هذه المفاهيم المفهوم الماركسي، فقد عرف (محمد عابد الجابري) المثقف هو "ذلك الشخص الذي يتجاوز العوائق التي تحول دون نظام أجتماعي افضل، نظام اكثر فاعلية، نظام اكثر إنسانية، وأكثر عقلانية " ويوظف (عزيز السيد جاسم) الوعي أيضاً في تعريفه للمثقف فالمثقف هو " محبذ الوعي الى المسافات البعيدة خارج حدود القناعات السهلة والموافقات الكسولة والتثاؤب أزاء أحداث لايمكن الا أن يكون مشاركاً فيها أو ضدها بشكل أو بأخر " وبهذا جاءت المفاهيم العربية للمثقف مؤكدة على أهمية المعرفة من خلال الاهتمام بفروعها العلمية والادبية، فالأطر الثلاثة للمثقف تظُهر بصورة واضحة سعي المثقف الدائم في أن يخضع واقعهُ الموضوعي الذي يعيش فيه الى ذاته الواعية، فهناك سلطة غير معنونه يمارس المثقف من خلالها (نفوذه) مصدر هذه السلطة المعرفة التي يتحلى بها، ووسيلة الدور الذي يمارسه وهدفه التغيير.

وتناول الكتاب في مبحثه الثاني الموسوم (السلطة السياسية) نتعرف على ماهية السلطة السياسية من خلال مناقشة النقاط الاتية: المطلب الاول: مدلول السلطة السياسية: أن مفردة السلطة في اللغة العربية تعني "الملك، والقدرة" فهذه تعني "المؤسسة"، "والملهم"، "والجد"، فهي مبعث تفوق وسمو وصاحب السلطة صاحب سمو وتفوق، ولكن هذا السمو والتفوق يبتعد عن أمارات الطاعة أو السيطرة على الغير فتقترن السلطة بالمؤسسين، أو الاوصياء، أو الزعماء، أو الحكماء، وتقترب هذه المفردة من سمة روحية أكثر من أقترانها بسمة مادية فمبعث السلطة طاعة أختيارية تجاه صاحب السلطة، تتجسد من خلال أحترام وقداسة لصاحب السلطة، فهي تؤطر هذه العلاقة صفة غير رسمية. فمفردة السلطة هنا تقترب من قوة النفوذ الذي يمارسه صاحب السلطة. ومن مفردات السلطة القدرة "الحق في أجبار الاخرين للامتثال للاوامر. ولمفردة السلطة معانٍ أخرى وهي النفوذ، والاجبار ألا أن معنى السلطة يختلف عن هذه المعاني بعدد من المتميزات، فالسلطة تدور في أطار شبكة محددة ذات مراتب عدة منها: الاب- الابن ، والمعلم- الطالب، الحاكم- المحكوم.

المطلب الثاني: التطور التاريخي لممارسة السلطة السياسية: أن عملية الانتقال من مرحلة السلطة الشخصية التي يتمتع بها الحاكم على أنها ملك له مرتبط بشخصه الى مرحلة السلطة المجردة التي مصدرها، وأساسها في الجماعة، لم يتم دفعة واحدة، فأشكال السلطة شهدت تطوراً تبعاً لتطور المجتمعات من مجتمعات بسيطة الى مركبة، فقد عرفت في صور عديدة منها: السلطة التقليدية وهي السلطة القائمة في مجتمع بسيط يعيش على التقاليد والاعراف، والسلطة الكارزماتية التي تتخلص بجوانب (الجاذبية) لشخصية الحاكم الذي تؤهلهُ للحكم، وأخيراً السلطة الشرعية (القانونية وهي ثمرة نشاطات المجتمع الحديث التي جعلت ممارسة السلطة تأتي على وفق القواعد القانونية.

وفي المبحث الثالث طبيعة العلاقة بين المثقف والسلطة. نتعرف على طبيعة علاقة المثقف بالسلطة من خلال مناقشة مطالب عدة.

المطلب الاول: الخلفية التأريخية لادوار المثقفين: أن لكل مجتمع مثقفيه، فالمجتمعات البدائية عرفت مثقفيها باشكال مختلفة فهم تارة سحرة وكهنة،وتارة أخرى مغنون متجولون ورواة سيروانساب فالروائع الملحمية التي تشكل تراث الانسانية يقف خلفها مثقفون من كتاب وشعراء فقد طرق مثقف العراق القديم موضوعات متعددة منها من أصل الخليقة والكون والوجود وقصص الطوفان، وأساطير عالم مابعد الموت وأدب المعاصرة والمناظرة وأدب الغزل والرثاء وتدمير المدن وسقوط السلالات الحاكمة والصلوات والابتهارات. وتناول المبحث التاريخي ملحمة كلكامش مروراً بالفلاسفة عبر التاريخ والعصور اللاحقة وقدم المبحث : فئات متعددة وهنا أخذت العديد من الآراء كـ (أدوار سعيد) وتصانيفه للمثقف ود. خليل أحمد خليل و (حسن حنفي) الخ الخ...

وجاءت د. رهبة أسودي بمطلب ثالث: موسوم (طبيعة العلاقة بين المثقف والسلطة جاء فيه أن تحديد طبيعة علاقة المثقف بالسلطة يخضع لثلاثة منطلقات أساسية قد مرت معنا وهي طبيعة السلطة السياسية والدور الذي يلعبه المثقف وفئات المثقفين، فالعلاقة بين المثقف والسلطة أحد مظاهر الثقافة السياسية. فالثقافة السياسية هي جزء من الثقافة السائدة في مجتمع معين، غير أنها تنطوي على طبيعة سياسية، فهي تتضمن الاتجاهات الفردية نحو السلطة بتوجهاتها الادراكية، وهي مجموعة المعارف الثابتة أو المتغيرة التي يكون الفرد قادراً على تكوينها عن الفاعلين في منظومة السلطة وقواعد عملها. وهناك صور متعددة طرحتها الكاتبة ترسم طبيعة علاقة المثقف بالسلطة خلال طرحها لعدة أبواب.

الباب الاول تناول ماطرحهُ (نديم البيطار) ووجهات نظره.

الباب الثاني: تناول دعوات العديد من الكتاب لمناقشة دور المثقف ود. محمود أمين العالم. حيثُ يقول: الذي يجد أن السلطة ليست جهازاً مركزياً، فهناك الهياكل السياسية.والاقتصادية، والاجتماعية والتعليمية، فبأمكان العديد من المثقفين العمل داخل (السلطة – المجتمع) على الرغم من رغبة السلطة في العمل على تهميش دور المثقف . وهناك دعوتان.

الاولى: تحديد علاقة المثقف بالسلطة تجد الاولى منها ضرورة خضوع الحياة الثقافية و (السلطان) الثقافي لسيطرة السلطة.

ثانياً: فكرة الاعتدال في التعامل مع السلطة من خلال العمل في أجهزة السلطة  الخدمية لخدمة المجتمع أو من خلال تنظيم العلاقة بين المثقف والسلطة من العمل التنظيمي أو العمل على إقامة (جسور) مختلفة مع السلطة. وفي الواقع أن تنظيم العلاقة بين المثقف والسلطة يحتاج الى إعادة تنظيم الحياة السياسية، والدستورية وأطر مؤسساتها التي تكفل حرية الرأي للمثقف وتعمل على تنظيم صيغ العلاقة التي يتبعها القانون.

وفي الفصل الاول الموسوم (المثقف العراقي والسلطة العثمانية) نتعرف في هذا الفصل على الاحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عاشها العراق في ظل السلطة العثمانية، فضلاً عن المؤثرات السياسية والثقافية التي أسهمت في تكوينات المثقف العراقي.

ومبحث الفصل الاول (الاحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل السلطة العثمانية)

وقد جاء هذا المبحث بعدة مطالب منها.

أولاً: الحالة السياسية.

المطلب الثاني: الحالة الاقتصادية.

المطلب الثالث: الحالة الاجتماعية

وينقسم المطلب الى عدة نقاط: القتال الدائم. التباعد الاجتماعي. تعدد المكونات

وفي مطلب رابع: الحالة الثقافية: نتعرف على الحالة الثقافية من خلال المؤشرات الاتية.

أولاً: التعليم. الطباعة. الصحافة. المثقفون. وفي باب الصحافة تقول المؤلفة: شهد العراق ميلاد أول صحيفة فيه على يد الوالي (مدحت باشا) المسماة (الزوراء) لنشر أرائه الاصلاحية و ( الفرمانات السلطانية) وتنبيه أهالي الولايات الى وجود صحافة واوامر وشكوى يمكن الاشارة اليها. فضلاً عن الاخبار الاخرى

وفي باب مثقفون: أستشهدت الكاتبة بالعديد من النصوص الشعرية لاغلب شعراء هذا العصر في عهد السلاطين.

وفي المبحث الثاني (العوامل السياسية والثقافية المؤثرة في تكوينات المثقف العراقي) تقول المؤلفة تأثرت الحياة السياسية والثقافية في نهاية القرن التاسع عشر مطلع القر ن العشرين بالعديد من العوامل نحاول التعرف عليها من خلال مناقشة النقاط التالية:

المطلب الاول: الحركة المشروطية: وفيه- كانت الحركة المشروطية بداية عهد جديد في التفكير العراقي.

وقد غيرت الاتجاه العقلي وفتحت الاذهان على مُثل جديدة والفاظ حديثة لم تكن مألوفة لاهل القرن التاسع عشر ومانشأوا عليه من أستبداد مطلق، وتناولت سير وأحدث مستشهدة بعدة نصوص شعرية وسير وأفكار مثقفي هذا العصر.

وفي الفصل الثاني للكتاب (المثقف والسلطة في العهد الملكي) وتضمن هذا الفصل ماهية المثقف والسلطة في العهد الملكي من خلال مناقشتها في مبحثين، محاولين الربط بين المفاهيم النظرية، والواقع الفعلي لهما.

المبحث الاول (المثقف العراقي في العهد الملكي) .

مفهوم المثقف من خلال ما تقدم تعرفنا على مسميات كثيرة فهناك دور لعالم دين، ودور آخر لاديب وشاعر ومستنير فضلاً عن كاتب ومؤرخ وصحفي، ليس من السهل العثور على لفظة مثقف في التراث العراقي عند مطلع القرن العشرين. وتذهب بنا المؤلفة الى سرد لمسميات وأحاديث وأوصاف كثيرة لمفهوم المثقف عبر تتابع الاحداث في هذا القرن وتقدم لنا نقاط.

أولاً: الدراسات التقليدية

ثانياً الدراسات العسكرية

وتقسيمها الى فئات متعددة وتأتي ثالثاً الدراسات المدنية: وتقسم الى ثلاثة أقسام.

دراسة أستانبول المدنية

دراسة بغداد المدنية

خريجوا البعثات العلمية

وهناك عدة فصول تناولت فيها الكاتبة التاريخ المفصل للعراق في تلك الحقب والمتصفح لهذا الكتاب سيجد ضالته في قراءة تاريخ العراق السياسي والاداري والثقافي والفكري وبالعديد من المباحث التنويرية كـ (المرحلة الراديكالية) (راديكالية المثقف) السلطة والحياة الحربية ( أنفصال علاقة المثقف بالسلطة) المثقفون ذو المكانه الادبية الرفيعة ،الفئات العسكرية.

في خاتمة الكتاب نقراء لماذا أستسلم المثقفون الذين يمثلون أصحاب السخطين الفكري والسياسي لفئة العسكريين مرة اخرى مع مقدمات ثورة (1958) وقد خبروا هذه الفئة بتجارب فاشلة سابقاً؟

شهدَ دور المثقف تطوراً كبيراً من خلال الاطلاع والاتصال بالثقافات العالمية وتياراتها وماتركته من أثرٍ في نتاجاتهم ورؤيتهم الثقافية التي أصبحت أكثر نضجاً. وغياب المثقف (الخبير) الذي يعد المثقف (المحايد؟) وله أولوية تقدير حاجات المجتمع العراقي، فوت على المجتمع فرصة دراسة حاجات المجتمع الاساسية فهيمنة التطرف السياسي أحتلت أولوية جهد المثقف.ولم تملك جميع القوى السياسية المثقفة (خطة) لما بعد التغيير فقد حافظت على أدوارها لما قبل التغيير بل الاكثر من ذلك. وفسحت بعض القوى المشاركة في التغيير للقوى الخارجية في التدخل في الشأن العراقي الخاص تحت (شعارات) قومية متعددة عن تقدير أوضاع العراق الداخلية مما أدى الى أزدياد حدة الصراعات الشخصية التي إنعكست في الشارع العراقي بصورة أوضح.

13

لن تمنع تلك القطيعة النقدية ديوان المرتضى أن يبصر النور بتحقيق الأديب رشيد الصفار ومن ثم محمد التونجي، إنطلاقاً من النظرة التي ترى أن الدرس النقدي واللغوي والنحوي بعد لم يكتمل في تعاطيه مع الأدب العربي القديم، لم يزل متسعاً من الموضوعات أو الظواهر الشعرية واللغوية والنحوية تزخر بها النصوص العربية القديمة،لذلك فإن متابعة هذه القضايا من خلال الأدب القديم؛ مهم جداً طالما أن النظريات الحديثة تتكئ في أعمها الأغلب على النص في الكشف عن مخبوءاته الجمالية أو أستنطاق ماهو مسكوت فيه. وفي سلسلة دراسات الصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة.

صدرَ كتاب بعنوان ( الرؤيا الابداعية لدى الشريف المرتضى) دراسة موضوعية فنية للدكتور جاسم حسين الخالدي. والسلسلة تعنى بمناقشة ظواهر مختلفة ونشاطات  حادة في أنساق الثقافات المتنوعة. تسعى الى تقديم دراسات تحاول الكشف عن موضوعات هامة في مجالات بعينها تستحق الوقوف عندها والنظر اليها في ضوء الافكار الحديثة وسباق المعارف والمعلومات في ميادين المعرفة التي يفتتحها الكتاب ويعبدها الدارسون.

جاء في مقدمة الكتاب " لقد تعرض الشريف المرتضى الى أهمال واضح من نقاد الشعر قديماً وحديثاً، لذلك ظل شعره بعيداً عن المدونة النقدية العربية إلامن إشارات قليلة في كتب الأدب والتاريخ، ودراسة يتيمة في أواخر الخمسينات للدكتور الراحل عبد الرزاق محيي الدين كرست لادب المرتضى بصورة عامة ومنه الشعر بطبيعة الحال، تضمنت آراء مهمة في شعر المرتضى وشاعريته.

كما يقول الخالدي ظل شعر المرتضى يعاني التهميش والأهمال، على الرغم من أنه كان ذا منزلة رفيعة في عصره، فها هو الشيخ محمد رضا الشبيبي يصف ديوانه فيقول: "وديوان المرتضى- كما لايخفى- من أكبر الدواوين الشعرية حجماً،فالوقت أضيق من أستيعابه أو أستبطان أغراض صاحبه ومطالبه، والغور على معانية ومقاصده، وهي كثيرة ويعلل د. مصطفى جواد مالقيه شعر المرتضى من أهمال، فيقول: "أن تلامذته كانوا يتهيبون أن يحملوا عن شعره وفي بحره من درر العلم والفن ماهو أحرى بالحمل والاقتباس، فلذلك نزرت نسخ ديوانه " يقول المؤلف في أخير مقدمته لكتابه. ينبغي الإشارة الى أن دراسة الرؤيا الإبداعية لدى الشريف المرتضى لاتدعي تفرّدها في الخوض في غمار نصوص المرتضى، ولكنها في الوقت نفسه حاولت  سبرأغوارها والوقوف على مضامينها، وأستنطاق مخبوءاتها الجمالية والادائية.

ولاندعي أننا وصلنا الى الكمال والمراد فيها نبتغي، وفي تمهيد للدكتور الخالدي تحت عنوان (حياة الشعر منذ العصر الجاهلي..حتى عصر الشريف المرتضى) مدخل يقول فيه " ليس من شأني في هذا البحث، أن أقدم دراسة جديدة عن الشعر وأتجاهاته وأنواعه في عصور الشعر السابقة. فقد تناول هذا الموضوع عدد غير قليل من مؤرخي الأدب بوجهٍ عام، ومن أختص منهم بدراسته بوجهٍ خاص، وإنما غرضي أن أمهد لبحثي بإيجاز عن حياة الشعر منذ العصر الجاهلي مروراً بالعصر الأسلامي الأموي حتى العصر العباسي، وهو عصر الشريف المرتضى قيد الدراسة، حيث عاصر القرنين الرابع والخامس الهجريين.. وتحت عنوان "الشعر في العصر الجاهلي" كتب تميزت القصيدة العربية القديمة بخصائص وصفات بارزة وسمات دقيقة، حتى صارت قيماً فنية تحتذى في عصور الشعر اللاحقة، ولما نظر النقاد الى الأطار الفني لبناء القصيدة العربية قبل الاسلام، وجدوا أن الشعراء ألزمو أنفسهم أسلوباً فنياً فرض وجوده على من جاء بعدهم من الشعراء، وأول من أشار من النقاد القدامى الى هذه الخصيصة الفنية، أبن قتيبة (276هـ) حين قالَ "أن مقصد القصيدة إنما أبتدأ فيها بذكر الديار، والدَّمن، والأثار، فبكى،وشكا، وخاطب الربع، وأستوقف الرفيق، ليجعل ذلك سبباً لذكر أهلها الظاعنين عنها... ومما تقدم يظهر، أن الشاعر الجاهلي بقي تحت سلطة (الأنا) عندما يعبرّ عن مشاعره وأحاسيسه ولاسيما في قصائد الحب والرثاء والحنين.. والـ (نحن) عندمت يعبر عن توجهات قبيلة بدافع الولاء القبلي في الحروب والمخاصمات التي يقتضي منه مثل هذا المواقف، ولاسيما المديح الاجتماعي والهجاء والفخر القبلي.. وفي باب (الشعر في العصر الأسلامي والأموي) جاء أن الأطار الموضوعي والفني للقصيدة العربية، قد أصابتهُ تغيرات وتطورات فنية، أقترنت بالمظاهر الحضارية التي شهدها المجتمع العربي في ضوء الحياة الجديدة التي سادها الاسلام ديناً وفكراً جديداً. لذا شهدَ هذا العصر، صراعاً حاداً بين تيار عربي جاهلي موروث، وتيار أسلامي جديد، نتجَ عنهُ أختفاء بعض الأغراض التي ولدت بتأثير العصبية القبيلة وحلت محلها أغراض جديدة تستمد مادتها من القرأن الكريم وسيرة الرسول الاعظم "ص" ويتضح ذلك في بعض قصائد حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، وبعض قصائد كعب بن زهير، والحُطيئة. ومن مظاهر التجديد التي مست المضمون الشعري للقصيدة التراثية ظهور أغراض شعرية جديدة، كشعر الحنين الى الاوطان، بسبب خروج العرب الى شبه الجزيرة العربية بعد الفتوح الاسلامية الى بيئات غريبة عليهم .فكان اللون من الشعر يمثل صورة جديدة من القصيدة العربية في هذا العصر.وفي باب..الشعر العباسي:خضع الشعر العباسي الأول للظروف السياسية والإجتماعية والفكرية فاكتسب  مجموعة من الخصائص الفنية وغير الفنية ظهرت في موضاعته وفنونه، وفي ألفاظه وتراكيبه، وفي أفكاره ومعانيه،وصوره واخيلته. والذين درسوا الشعر العباسي قرروا أن تصوراً واسعاً قد حدث فيه،إذ تمثل بتوسع الفنون والاغراض التقليدية شكلاً ومضموناً وظهور فنون جديدة،كالشعر التعليمي والشعر الصوفي وشعر المجون والغزل..والذي يهمنا من الاتجاهات التي ذكرناها عندما ندرس الشريف المرتضى وشعر أخيه الرضي الى حدِّ ماهو، الاتجاه المحافظ على البنية الشعرية :الفنية والموضوعية ؛أعني من حيث صيغها الفنية، ومن حيث أغراضها وموضوعاتها؛لأن شعر المرتضى خاصة،قد ابتعد عن كلِّ مايضير الشعر مما لاترضاه التقاليد والتعاليم الدينية .وفي مبحثه في الفصل الاول (الشريف المرتضى حياته ومنزلته الأدبية)يقول د. الخالدي.لابد لي أن أبين أنني لن أضيف جديداً الى ماسبق كتابته عن حياة الشريف المرتضى في الدراسات السابقة .ولكن الاهتمام بشعره يضطرني الى أن اوجز ماكتب ،لأن ذلك يفسر بعض السمات أو الخصائص التي انطبعت أو ظهرت في شعره أو شاعريته .

 

 

 وفي المبحث الثاني (ثقافته) أشرنا سابقاً الى أنه أخذ أصول الثقافة الاولى عن آل بيته-أعني والده- وبعض الشيوخ الذين يترددون على الدار وما يطرق أسماعه في مجالسها. أنه تتلمذ مع أخيه الرضي على الشاعر (أبن نباته السعدي) وتتلمذ في الشعر والادب على (علي أبي عبيد الله المرزباني) صاحب معجم الشعراء والموشح، وغيرهما، وأكثر رواياته في كتابه الأمالي عنهُ.

وفي المبحث الثالث (منزلته الادبية) في الشعر: أن تحديد منزلة الشريف الشعرية يتطلب من الباحث الاطلاع على أراء النقاد قديماً وحديثاً فيه، فإن هذه الآراء من الاهمية تجعلنا نتعرف على كثب على منزلته الشعرية بين معاصريه. وتناول الكاتب في تلك المباحث عدة آراء ودراسات للعديد من المصادر وفي فصل الكتاب الثاني تناول الكاتب. شعر الشريف المرتضى : اولا- ديوانه: ترك المرتضى لنا ديواناً شعرياً ضخماً يدل على ضخامة شاعريته، وقدرته على التعامل مع الالفاظ والمعاني. مع أن الشعر واحد من فنون كثيرة برعَ فيها المرتضى، وبز كثيراً من أدباء عصره ورجاله وتناول الكاتب عدة دراسات وتحقيقات لعدد من الباحثين ممن تناولو شعر المرتضى ، أغراضهُ الشعرية، الرثاء، الوصف، الفخر، الغزل، الحكمة، الزهد، العتاب والشكوى،.

أما في فصل الكتاب الثالث والذي جاء تحت عنوان (الدراسة الفنية )ومبحثها الاول الالفاظ والتراكيب وفيها اللغة : يعرف أبن جني اللغة بأنها ، "أصوات يعبر بها كل قوم عن حاجتهم" بمعنى أن اللغة وجدت منذُ أن وجدَ الانسان لأنها وليدة حاجتهُ فبدأت يسيرة تنسجم مع حياة الانسان البعيدة عن التعقيد في مراحلها الاولية ثم تطورت بتطور تلك الحياة وتناول هذا الفصل مباحث عديدة لأعلام اللغة والأدب في التاريخ الأدبي وعدة شواهد للعديد من قصائد الشريف المرتضى. وفي مبحثهِ المعنون (الصورة الشعرية) نقرأ أهتم النقاد قديماً وحديثاً بدراسة الصورة الشعرية: فتعددت تعريفاتها بتعدد الدراسات التي تناولتها. وكان الحاحظ (ت 255) هـ أول من أستعمل كلمة التصوير أو الصورة، أذ قال "أنما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير" الخ.

وفي مبحثه المعنون الموسيقى تناول الكاتب. الموسيقى أحد أركان الشعر المهمة. وهي سمه جوهرية من سمات الشعر تميزت عن غيرها من الفنون القوليه. متناولاً، الموسيقى الخارجية أولا، الوزن، القافية، الموسيقى الداخلية، التصريع، وأخيراً يقول أن ما جاءَ في هذا الكتاب من دراسة لاتعني أننا لانرتفع بالشريف المرتضى الى منزلة أخيه الرضي وكبار الشعراء العباسين، فلا شك أنهُ دون بشار، وأبي نؤاس، وأبي تمام، والبحتري، والمتنبي ، ولكنهُ من المجييدين- وهم كثيرون ولكي لانخرج عّما يقع به الباحثون من أمثالنا، حينما يتحمسون للموضوع الذي يدرسونهُ فيرفعون هذا ويخفظون ذلكم بدافع الحماس. فقد حرصتُ أن أكون موضوعياً متأنياً، لا متحمساً مستعجلاً...

122

اذا كنت تريد ان تعرف ظواهر عامة في الأدب وفي الفكر وفي الثقافة وتتابع تطور هذه الالوان في الصحافة خلال حقبة غير قصيرة من الزمن، على سبيل المثال اذا اردت مثلاً ان تدرس الشعر العربي في صحافة العراق لمدة نصف قرن، فأنت في هذه الحالة مطالب لأن تقرأ جميع ما صدر من هذه الصحف طيلة هذه الحقبة من الزمان، بما صدرت عشرات الصحف، وربما مئات، وكانت هذه الصحف يومية، وكانت تصدر لعشر صفحات أقل أو أكثر، فكم تحتاج من وقت لكي تقلب مجلداً واحداً لسنة واحدة، ثم ماذا اذا كانت الصحيفة قد عاشت ربع قرن، هذا ما جاء في كتاب (الاسلوب قضاياه ومعاركه في الصحافة العراقية) الصادر ضمن اصدارات سلسلة (نقد) والتي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة.

للأستاذ الدكتور عناد اسماعيل الكبيسي تناول الكاتب عدة فصول، جاء فصل الكتاب الأول بعنوان (الصحافة ومعركة الاسلوب) وجاء الفصل بعدة مباحث حيث تناول في محبثه الاول (الصحف الرائدة والاسلوب) يقول الباحث آثرنا ان يكون الفصل الاول في زحمة المتغيرات التي طرأت على الاسلوب العربي، فكان هذا كله بمثابة ثورة عارمة اشترك فيها روّاد آثروا التغيير في كل شيء، وقد تطلب منا هذا عرض نماذج ذات تنويع خاص من الآثار النثرية، وتعاملنا معها من خلال تعليقنا على هذه الآثار والظواهر التي استوعبناها من خلال هذه النصوص التي وجدناها من تتابع الاصدارات في الصحافة وخلال فترة قصيرة.

واضاف لا بأس ان يطلع على نماذج أخرى من هذه الاخبار التي تنشرها الزوراء وتنقلها في الاصل من الجرائد التي تنشرها دار السعادة في الاستانة، وأخبار دار السعادة، وهي مؤسسة صحفية في عاصمة الدولة العثمانية كانت بدورها تنقلها من الصحافة الانكليزية. اما في المبحث الثاني (النثر خارج الصحافة) تناول الاساليب النثرية التي كانت الصحافة تتعامل بها وقد رأينا شيوع ظاهرة التكلف والبحث عن كل ما ينمق الاسلوب ويرتفع به عن الاسلوب الاعتيادي الذي نراه في صحافة اليوم وقد رأينا أن هذه النوع من الاساليب هو ما يتلاءم مع الظروف الثقافية التي نشأ عليها هولاء الكتاب، واضاف إن أشهر كتاب صدر في هذه الفترة حيث القرن التاسع عشر هو كتاب (غرائب الاغتراب) الذي يعكس لنا وفي جوانب كثيرة منه نوعية الاساليب الشائعة التي تقع بالزخارف والسجع على رأسها، والذي صار كالتوابل التي توضع  في الطعام فأمدته من غير ان تضيف له نكهة خالصة تحس مذاقه، لقد اصبحت ظاهرة السجع تعد طريقها مسرعة حتى الى كتب الفقه والتاريخ والسيرة والرحلات فضلاً عن تمكنها في الادب بانواعه المختلفة. وجاء في الفصل الثاني المعنون (الصحافة والدفاع عن اللغة العربية) إن الصحافة التي كانت تصدر إبان اعلان الدستور العثماني في سنة 1908والى الحرب العالمية الاولى، كانت واقعة تحت سلطة الدولة العثمانية التي تسيطر عليها حكومة الاتحاد والترقّي، وهذه الحكومة تؤمن سياسة التتريك رغم انها واقعة تحت ظل الدستور الذي هيأ الحريه لاصدار الصحف على اختلاف انواعها.

والذي يهمنا من هذا كله الدور الذي قامت به الصحافة في خدمة اللغة العربية وأثرها في اشاعة الفصحى التي كانت في شبه احتضار جرّاء العصور الطويلة لا نعزالها عن الحياة وبقائها في زوايا مهملة.

إن نظرة سريعة في صحيفة الزوراء والاسلوب الذي كانت تكتب فيه ترينا مدى الانحطاط الذي تسرب الى لغة الجريدة، حتى أن القارئ ليجد نفسه امام لغة هي خليط من لغات شتى فيها العربي والفارسي والتركي والهندي وربما لغات اخرى، بل وفي حالات أخرى يحس القارئ أن الكاتب لا يدري ماذا يريد أن يقول، ليس هذا في مجال الرأي أو في المقال الذي يعبرّ عن فكرة بعينها، وانما في الاخبار التي تترجمها عن اللغة التركية او من الصحافة العالمية... إن أهم جريدتين نقف عندهما ونتعرف بها، هما جريدة صدى بابل التي صدرت في بغداد سنة 1909 وجريدة الرقيب التي صدرت نفس السنة.

أما صدى بابل فهي مثال الصحيفة التي انفتحت على الحداثة وعلى الموضوعات المهمة التي لها صلة باحوال العراق وولاية بغداد منذ الاعداد الاولى لصدورها، فقد اهتمت بالاضافة الى الامور العامة، بما كانت تترجمه من الصحافة الفرنسية والانكليزيه، وذلك عن جريدة الفيكارو والتايمس، وكذلك عن جرائد بلجيكا فضلاً عن الصحف العربية وفي مقدمتها جريدة الاهرام والصحف الايرانية، وصحافة الخلافة العثمانية.

وفي الفصل الثالث تناول الكاتب موضوع تحت عنوان (صحافة ما بعد الحرب الاولى واللغة العربية) على ان هذه اللهجة في التعامل تتغير بعد الحرب العالمية الاولى، فتتحول النظرة الى ما يسمى اللغة العربية في ومبناها ومعناها وفي تركيبها وتخليها من الاغلاط وما قد لحق بها من وهن وضعف بعد ذلك الركود الذي توالى عليها طيلة ما يقرب من اربعة قرون وفي جريدة العراق التي صدرت سنة 1920 بعد اغلاق جريدة العرب صارت العناية باللغة العربية اكثر وضوحاً واكثر ملاحقة لقضايا النقص فيها، وهذا شيء طبيعي في بلد بدأ ينفتح على العالم... اما الدعوة الى الاهتمام واللغة العربية لم تكن وقفاً على صحيفة بعينها، وانما رأينا هذه اللهجة طافحة في بقية الصحف والمجلات، ولهذا راينا في جريدة لسان العرب في اعدادها الاولى، ما ينحو هذا المنحى، فقد كتب الاستاذ رافائيل بطي الصحفي المعروف مقالة تحت عنوان (اللغة العربية والمدارس) جاء فيها "لا يغرب عن البال أن للأدب التأثير العظيم على روح الأمة فهو الذي ينبض في قلبها الشعور الراقي ويسقي روحها من كوثره العذب... الخ وفي الفصل الرابع من الكتاب والمرسوم (الصحافة ومعارك العامية الفصحى) جاء فيه يعرف الذين هم على صلة بالصحافة، أنها كانت أهم عامل في القضاء على الاساليب القديمة التي كتلت الانسان في لغته وفي تعبيره، وجعلته حبيس تقاليد يصعب الانفلات منها، ولعلنا تتذكر جيداً اللغة التي كان يكتب بها الناس قبل ان تظهر الصحافة وفي بداية ظهورها، وتعرفنا على ذلك من خلال نماذج حيّة بغية أن يكون على صلة مباشرة بالدور الذي قامت به هذه الصحافة وهي تهيء الاجواء المناسبة للتغيير، على صفحات الجرائد والمجلات ظهرت حركة التغيير، وظهرت المعارك حول اللغة وحول تظورها، وفي الفصل الخامس (الصحافة واستعمال الحرف اللاتيني) جاء قريب من الدعوة الى استعمال العامية، الدعوة الى استعمال الحرف اللاتيني بدل الحرف العربي وقد وعي اليها عبد العزيز فهي عضو مجمع اللغة العربية في مصر وقد اثارت هذه الدعوة بدورها الاراء وبقيت معارضة كبيرة بين المفكرين، لتدخل في اطار أبعد يتعلق بالدعوة الى العروبة ولغتها وديتها، وهذه تشكل ركناً اساسياً في الوجود العربي وقيمه واخلاقه. وفي فصل الكتاب السادس المبحث الاول (حقل الاسئلة وتصحيح الاخطاء) في هذا الحقل ظهر جلياً في مجلة لغة العرب التي أصدرها الأب أنستاس ماري الكرملي، في بداية العقد الثاني من القرن العشرين فكان لها ولاصحابها فصل كبير على اللغة العربية وتطورها في العصر الحديث، وهذا ظاهر من اسمها. ومن هذه المجلة أخذت بقية الجرائد هذا الحقل وراحت تطبقه وتلاحقه. اما المبحث الثاني (تصحيح الاخطاء) وقريب من هذا الحقل ما يتناول تصحيح الاغلاط النحوية والصرفية وربما الاسلوبية كذلك.

وفي الفصل السابع المبحث الاول (المصطلحات والمجاميع العلمية) يقول أن انفتاح الوطن العربي على الحياة بكل جزائها اوجد وضعاً صعباً لم يكن مستعداً له ولم يألفه من قبل، لا نعم وجدوا انفسهم امام طوفان كاسح حجم عليهم من خلال المصطلحات الحديثة في جميع نواحي الحياة الادبية والعلمية وما تتفرع عنها من الفاظ وتعابير في الادب وفروعه وفي الطب الهندسة والتكنلوجيا والفلك وما يتصل بهذه الجوانب التي تمت بصلة اكيدة للحياة. المبحث الثاني (المجاميع اللغوية) نعود الآن الى المجاميع اللغوية التي كانت مورداً رئيسياً في هذا الغطاء خلال ما قامت به هذه المجاميع في توحيد الجهود وفي استيعاب العلماء والمفكرين ليكونوا أساساً في دراسة الظواهر اللغوية للوصول الى رأي متفق عليه في تعريب اللفظة او ترجمتها وفي استعمال اساليب العربية ومكوناتها في الوصول لالى مصطلح متفق عليه بين الجميع. وجاء في الفصل الثامن من الكتاب مبحث اول بعنوان (المبحث اللغوي ومجالات العلماء في اللغة) جاء فيه لا يمكن الاحاطة بجميع ما كتب في الصحافة من بحوث تفاولت اللغة العربية وبخاصة ما كان منها في النصف الاول من القرن العشرين، ففي هذه الفترة أزدهرت الصحافة وأزدهرت معها الحركات الفكرية والثقافية والاجتماعية وباتت الدعوة الى الحداثة سمة عامة نراها واضحة على لسان جميع الرواد وفي كل فن من فنون المعرفة،والبحث شامل وطويل فيه الكثير مما يشير الى الريادة ويمس اللغة قديماً وحديثاً فضلاً من النظرة المستقبلية التي ينبغي ان تكون عليها اللغة... وفي المبحث الثاني من الفصل الثامن للكتاب والذي جاء تحت عنوان (السجالات اللغوية) واكمالاً لدور الصحافة ومدى خدمتها للغة العربية، لابد من الوقوف قليلاً عند تلك المساجلات الرائعة التي كانت تقوم بين علماء اللغة في الاقطار العربية المختلفة، والتي تعتمد في سائرها على الاختلاف في وجهات النظر من حيث عناصر اللغة ومصطلحاتها الحديثة والموقف من النحت والاشتقاق والتعريب والقياس، وهذا الاختلاف في حصيلته النهائية إنما يشكل رافداً مهماً في الاجتهاد الذي يمكن الوصول من خلاله الى رأي أو جملة من الآراء التي تغذي اللغة في عصر بدأ فيه العرب يتململون، من سباتهم الطويل...